العتق عن الآذن ( 1 ) .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن العتق لا يقع إلا عن المالك للعبد ، دون
الآذن الذي ليس بمالك ، لأنه لا خلاف في قوله عليه السلام " لا عتق قبل ملك ،
ولا طلاق قبل نكاح " ( 2 ) والآذن لم يملك العبد وإنما هو على ملك المباشر للعتق إلى حين
إعتاقه ، وإنما هو الذي ذكره شيخنا رحمه الله قول المخالفين ، دون أن يكون ورد في
أخبارنا ، أو أجمع أصحابنا عليه ، لأنه لو أجمع عليه أصحابنا ، أو وردت به أخبارنا لما
قال في استدلاله على صحة ما اختاره " دليلنا إن الآذن في الحقيقة هو المعتق " لأنه
لو لم يأمره بذلك لم يعتقه ، كما لو أمره ببيع شئ منه ، أو شرائه ، ولكان يقول دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم .
باب أمهات الأولاد
إذا وطئ الرجل أمته ، فأتت منه بولد يكون حرا ، لأنها علقت به في
ملكه بغير خلاف ، تسري حرية الولد إلى الأم عند المخالف ، وعندنا لا تسري ،
وهي أم ولد ، فما دامت حاملا ، فلا يجوز بيعها عندنا ، وإن ولدت ، فما دام ولدها باقيا
لا يجوز بيعها إلا في ثمنها ، إذا كان دينا على مولاها ولم يكن له غيرها .
وقال السيد المرتضى لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا ، لا في الثمن ولا في
غيره ( 3 ) .
والأظهر الأول .
فإذا مات الولد ، جاز بيعها ، وهبها ، والتصرف فيها بسائر أنواع التصرف ،
وقال المخالف لا يجوز بيعها ، ولا هبتها ، ولا التصرف في رقبتها بشئ من أنواع
التصرف ، لكن يجوز التصرف في منافعها بالوطئ والاستخدام .
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب العتق مسألة 16 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب العتق الحديث 1 مع التقديم والتأخير في لفظ العتق والطلاق .
( 3 ) في كتاب الإنتصار ، كتاب التدبير ، مسألة 9 .