وفي أصحابنا من قال إنه لا يرث النساء من الولاء شيئا ، وإنما يرثه الذكور من
الأولاد والعصبة ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) وإيجازه ( 2 ) .
والأول مذهبه في استبصار ( 3 ) ، فإنه قال : إن البنت ترث من ميراث المولى ،
كما يرث الابن ، قال وهو الأظهر من مذهب أصحابنا ، وهو مذهبه في مسائل
خلافه ( 4 ) ، واستدل على صحته بأن قال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله
عليه السلام " الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ولا يوهب " ( 5 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله وهذا الذي يقوى في نفسي ، وبه أفتي ، لأن هذا
الخبر مجمع عليه ، متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة ، فلا معدل عنه ، ولا إجماع
منعقد لأصحابنا على المسألة ، فنخصص العموم به .
فأما إذا كان المنعم بالعتق امرأة ، فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية ، فإذا
ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال ، دون أولادها ، سواء كان الأولاد
ذكورا أو إناثا ، لأن إجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، فهو المخصص لعموم الخبر
المقدم ذكره .
إلا ما ذهب إليه شيخنا المفيد في مقنعته ( 6 ) ، فإنه قال يرث الولاء أولادها
الذكور دون الإناث .
وابن أبي عقيل ذهب إلى أن الولاء يرثه المرأة ، سواء كانوا ذكورا أو
إناثا ، وهو يجري مجرى النسب على حد واحد ، إلا الإخوة والأخوات من الأم ومن
يتقرب بها ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ( 7 ) .
وهذا أقوى ، يجب أن يعتمد عليه للخبر المقدم ذكره وما قلناه من تخصيصه
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق باب الولاء .
( 2 ) الإيجاز .
( 3 ) الإستبصار ، ج 4 ، ص 173 ، باب أنه لا يرث أحد من الموالي مع وجود واحد من ذوي الأرحام
ذيل حديث 7 .
( 4 ) الخلاف . كتاب الفرائض ، مسألة 84 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 42 ، من أبواب القن ، الحديث 2 و 6 .
( 6 ) المقنعة باب ميراث الموالي وذوي الأرحام ص 694 .
( 7 ) الخلاف . كتاب الفرائض ، مسألة 84 .