بعضهم شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه ، وبين أن يستسعيه في قيمته ، ليؤدي
فيعتق . وقد روي في أخبارنا ذلك .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة : إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه ،
قوم عليه ما بقي إذا كان موسرا ، وقال الشافعي لا يقوم عليه لأنه بغير اختياره ، دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم هذا آخر المسألة ( 2 ) .
قال محمد ابن إدريس رحمه الله ، الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أنه لا يقوم عليه
ما بقي ، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ،
والأصل براءة الذمة ، وما ذكره رحمه الله من قوله " دليلنا إجماع الفرقة " فعلى أي شئ
أجمعت ، إنما أجمعت على أنه من أعتق شركا له في عبد ، وكان موسرا قوم عليه حصة
شريكه ، وكذلك الأخبار التي ادعاها ، إنما وردت بما أجمعوا عليه ، وما وردت ، ولا
أجمع أصحابه على أن من ورث شقصا له من عبد يعتق عليه ، يقوم عليه ما بقي إذا
كان موسرا .
إلا أن شيخنا رجع عما ذكره ، في مبسوطه ، وقال لا يقوم عليه ( 3 ) ، وهو الحق
اليقين .
وقال في مسائل الخلاف ، إذا أعتق كافر مسلما ، ثبت له عليه الولاء ( 4 ) .
وهذا لا يتقدر على ما قررناه أن العتق لا يقع إلا أن يقصد به وجه الله تعالى ،
والكافر لا يعرف الله تعالى ولا يقع منه نية القربة .
عندنا أن العتق لا يقع بشرط ولا يمين ، وخالف جمع الفقهاء في ذلك .
إذا قال كل عبد أملكه فهو حر ، أو قال إن ملكت هذا فهو حر ، ولم يجعل ذلك
نذرا ، ثم ملك ، لم يعتق .
قال شيخنا في مسائل الخلاف ، مسألة : إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه ، وقع
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب ح 2 - 3 - 7 وغيرها في الباب .
( 2 ) الخلاف ، كتاب العتق ، مسألة 7 .
( 3 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب العتق ، فصل فيمن يعتق على من ملكه ، ص 68 .
( 4 ) الخلاف كتاب العتق مسألة 12 .