أبوا ذلك كان عليهم القتل .
وإذا كان للرجل مملوك ، وهو يحسن إليه ، ويقوم بما يحتاج إليه ، فاستباعه
العبد ، لم يلزمه بيعه ، وكان مخيرا في ذلك .
ويكره أن يفرق بين الولد الصغير وبين أمه ، وينبغي أن يباعا معا ، وليس ذلك
بمحظور على الأظهر من قول المحصلين من أصحابنا ، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر
في كتاب العتق في نهايته ( 1 ) .
وإذا أبق العبد ، جاز لمولاه أن يعتقه في الكفارة الواجبة عليه ، ما لم يعرف منه
موتا ، على ما بيناه في كتاب الظهار ( 2 ) .
وإذا عتق العبد ، وعليه دين ، فإن كان استدانه بإذن مولاه وأمره ، لزم المولى
قضاؤه ، وإن كان عن غير إذنه ، كان ثابتا في ذمته ، يتبع به ، ولا يلزم المولى منه
شئ .
وقد روي ( 3 ) أنه إذا أتى على الغلام عشر سنين ، كان عتقه وصدقته جايزا إذا
كان على جهة المعروف ، أوردها في نهايته ( 4 ) شيخنا إيرادا لا اعتقادا لأنه لا دليل
على صحة العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لكونها لا دليل عليها من
كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل نفي الأحكام الشرعية ،
وثبوتها يحتاج إلى أدلة شرعية ، وقول الرسول عليه السلام المجمع عليه ، يؤيد ما قلناه ،
وهو " رفع القلم عن ثلاث " ( 5 ) وذكر الصبي من جملة الثلاث .
وإذا أعتق الرجل عبده عن دبر ، " بالدال غير المعجمة المضمومة ، والباء
المسكنة المنقطعة من تحتها نقطة واحدة ، والراء والمراد بذلك التأخير ، لأن الدبر
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 2 ) الجزء الثاني ، ص 718 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 56 ، من أبواب العتق الحديث 1 .
( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 5 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الطلاق الباب 15 ، الحديث 1 ، ج 1 ، ص 658 ، والحديث هكذا عن
عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال رفع العلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير
حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق . وكذلك مع اختلاف يسير في سنن البيهقي الباب 24 ، من
كتاب الطلاق الحديث 1 ، ج 7 ، ص 359 .