وإن أوصى بسهم من ماله ، كان ذلك الثمن ، وذهب بعض أصحابنا رحمهم
الله ، إلى أنه يكون السدس ، والأول هو الأظهر ، وعليه العمل .
وإذا أوصى بشئ من ماله ولم يبين مقداره ، كان ذلك السدس من ماله على
ما قدمناه ( 1 ) ، وأجملناه فيما مضى .
وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : فإن أوصى بثلث ماله في سبيل الله ولم
يسم ، أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين ( 2 ) .
والصحيح من المذهب ، أنه يصرف في كل ما يتقرب به إلى الله سبحانه ، لأن
سبيل الله هو الطريق التي يتقرب بها إلى الله سبحانه ، ويدخل في ذلك الجهاد
وغيره من وجوه البر ، مثل بناء المساجد ، والقناطر ومعونة الحاج والزوار ، وتكفين
الموتى ، وغير ذلك على ما قدمناه فيما مضى ( 3 ) .
إلا أن شيخنا رجع في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب قسمة
الصدقات ، فإنه قال : مسألة سبيل الله يدخل فيه الغزاة في الجهاد ، والحاج وقضاء
الديون عن الأموات ، وبناء القناطر ، وجميع المصالح وقال أبو حنيفة والشافعي
ومالك ، أنه يختص المجاهدين ، وقال أحمد سبيل الله هو الحج ، فيصرف ثمن الصدقة في
الحج ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى وفي " سبيل الله " فإنه يدخل فيه جميع
ذلك ، لأن المصالح من سبيل الله ، هذا آخر كلامه في المسألة ( 4 ) .
فإن أوصى الإنسان بوصية وجعلها أبوابا مسماة ، فنسي الوصي بابا منها ، فليجعل ذلك
السهم في وجوه البر على ما روي ( 5 ) في بعض الأخبار ، أورده شيخنا في نهايته ( 6 ) .
وقال شيخنا في جواب الحائريات : إذا نسي الوصي جميع أبواب الوصية ، فإنها
تعود ميراثا للورثة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ص 187 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة .
( 3 ) في ص 187 .
( 4 ) الخلاف : كتاب قسمة ، مسألة 21 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 61 من كتاب الوصايا .
( 6 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة .
( 7 ) المسائل الحائريات وفي ص 297 المسألة معنونة وعبارتها هكذا ، إذا نسي جميع أبواب الوصية ولم
يكن هناك ما يرجع فيتذكره بطلت وصيته .