تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإن أوصى بسهم من ماله ، كان ذلك الثمن ، وذهب بعض أصحابنا رحمهم الله ، إلى أنه يكون السدس ، والأول هو الأظهر ، وعليه العمل . وإذا أوصى بشئ من ماله ولم يبين مقداره ، كان ذلك السدس من ماله على ما قدمناه ( 1 ) ، وأجملناه فيما مضى .
وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : فإن أوصى بثلث ماله في سبيل الله ولم يسم ، أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال والكافرين ( 2 ) . والصحيح من المذهب ، أنه يصرف في كل ما يتقرب به إلى الله سبحانه ، لأن سبيل الله هو الطريق التي يتقرب بها إلى الله سبحانه ، ويدخل في ذلك الجهاد وغيره من وجوه البر ، مثل بناء المساجد ، والقناطر ومعونة الحاج والزوار ، وتكفين الموتى ، وغير ذلك على ما قدمناه فيما مضى ( 3 ) . إلا أن شيخنا رجع في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب قسمة الصدقات ، فإنه قال : مسألة سبيل الله يدخل فيه الغزاة في الجهاد ، والحاج وقضاء الديون عن الأموات ، وبناء القناطر ، وجميع المصالح وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك ، أنه يختص المجاهدين ، وقال أحمد سبيل الله هو الحج ، فيصرف ثمن الصدقة في الحج ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى وفي " سبيل الله " فإنه يدخل فيه جميع ذلك ، لأن المصالح من سبيل الله ، هذا آخر كلامه في المسألة ( 4 ) . فإن أوصى الإنسان بوصية وجعلها أبوابا مسماة ، فنسي الوصي بابا منها ، فليجعل ذلك السهم في وجوه البر على ما روي ( 5 ) في بعض الأخبار ، أورده شيخنا في نهايته ( 6 ) . وقال شيخنا في جواب الحائريات : إذا نسي الوصي جميع أبواب الوصية ، فإنها تعود ميراثا للورثة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ص 187 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة . ( 3 ) في ص 187 . ( 4 ) الخلاف : كتاب قسمة ، مسألة 21 . ( 5 ) الوسائل ، الباب 61 من كتاب الوصايا . ( 6 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة . ( 7 ) المسائل الحائريات وفي ص 297 المسألة معنونة وعبارتها هكذا ، إذا نسي جميع أبواب الوصية ولم يكن هناك ما يرجع فيتذكره بطلت وصيته .