قال محمد بن إدريس رحمه الله ، أرى أن الورثة بالخيار في إعطاء أيهم ما شاؤوا من
الخمسة الأقواس ، وتخصيص كلامه الموصي العام ، يحتاج إلى دليل ، والجلاهق
البندق واحده جلاهقة .
باب شرايط الوصية
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : من شرط الوصية أن يكون الموصي عاقلا حرا
ثابت العقل ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، فإن بلغ عشر سنين ، ولم يكن قد كمل
عقله ، غير أنه لا يضع الشئ إلا في موضعه كانت وصيته ماضية في المعروف من
وجوه البر ، مردودة فيما لم يكن كذلك ، ومتى كان سنه أقل من ذلك ، لم يجز
وصيته ، وقد روي ( 1 ) أنه إذا كان ابن ثمان سنين ، جازت وصيته في الشئ
اليسير ، في أبواب البر ، والأول أحوط ، وأظهر في الروايات ، وكذلك يجوز صدقة
الغلام إذا بلغ عشر سنين ، وهبته وعتقه ، إذا كان بالمعروف في وجوه البر ، فأما
ما يكون خارجا عن ذلك ، فليس بممضاة على حال ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله الذي تقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير
المكلف البالغ غير صحيحة ، ولا ممضاة ، سواء كانت في وجوه البر ، أو غير وجوه البر ،
وكذلك صدقته وعتقه وهبته ، لأن وجود كلام الصبي غير البالغ كعدمه ، ولأنه
بلا خلاف محجور عليه ، غير ماض فعله في التصرف في أمواله ، بغير خلاف بين الأمة .
وأيضا قوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا
فادفعوا إليهم أموالهم " ( 3 ) فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ ، وهو في الرجال
الاحتلام ، أو الإنبات ، أو خمسة عشرة سنة ، وفي النساء الاحتلام أيضا أو الإنبات ،
أو بلوغ تسع سنين ، أو الحمل ، أو الحيض مع إيناس الرشد وحده أن يكون مصلحا
لماله ، مصلحا لدينه ، ومن أجاز شيخنا وصيته وعتقه وهبته ، ليس كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 15 من كتاب الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب شرائط الوصية .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 6 .