تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بسفينة فيها طعام ، فالسفينة بما فيها للموصى له ، إلا أن يستثنى ما فيها ، وكذلك إن وصى له بجراب مشدود ، ووعاء مختوم ، فالجراب والوعاء وما فيهما للموصى له ، حسبما قدمناه ، هذا آخر كلام شيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) . فإنه قيد بأن ما في الصندوق ، ويكون بقدر الثلث أو دونه من تركته ، وكذلك في السفينة والجراب ، ولم يجز الوصية فيما زاد على الثلث بحال ، سواء كان عدلا مرضيا أو فاسقا متهما ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وإجماعنا منعقد عليه ، لا خلاف بين أصحابنا فيه ، من أنه لا يجوز الوصية من كل أحد بأكثر من الثلث ، سواء كان عدلا أو فاسقا .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا وصى الإنسان بشئ معين لأعمامه وأخواله ، كان لأعمامه الثلثان ، وللأخوال الثلث ( 2 ) . والذي يقتضيه مذهبنا ، أن لكل واحد من أخواله مثل كل واحد من أعمامه ، يكون جماعة الموصى لهم من الأعمام والأخوال في الوصية سواء ، لأن ذلك ليس بميراث ، وما ذكره رحمه الله خبر واحد أورده في نهايته ، إيرادا لا اعتقادا ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا . ثم قال رحمه الله بعد ذلك ، فإن أوصى الإنسان لأولاده وكانوا ذكورا وإناثا ، ولم يذكر كيفية القسمة فيه ، كان ذلك بينهم بالسوية ، فإن قال هو بينهم على كتاب الله تعالى ، كان للذكر مثل حظ الأنثيين ( 3 ) . إذا أوصى فقال أعطوا ثلث مالي لقرابتي ، فإن الوصية تكون للمعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة إنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، لأن العرف يشهد بذلك ، وشاهد الحال وفحوى الخطاب . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، اتباعا لشيخه المفيد في مقنعته : ( 4 ) وإذا أوصى بثلث ماله لقرابته ، ولم يسم أحدا ، كان ذلك في جميع ذوي نسبه الراجعين إلى آخر
هامش
( 1 ) المقنعة ، باب الوصية المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا وصى الإنسان ص 674 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا أوصى . ( 3 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا أوصى . ( 4 ) المقنعة ، باب الوصية المبهمة ص 675 .