بسفينة فيها طعام ، فالسفينة بما فيها للموصى له ، إلا أن يستثنى ما فيها ، وكذلك إن
وصى له بجراب مشدود ، ووعاء مختوم ، فالجراب والوعاء وما فيهما للموصى له ،
حسبما قدمناه ، هذا آخر كلام شيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) .
فإنه قيد بأن ما في الصندوق ، ويكون بقدر الثلث أو دونه من تركته ، وكذلك في
السفينة والجراب ، ولم يجز الوصية فيما زاد على الثلث بحال ، سواء كان عدلا مرضيا
أو فاسقا متهما ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وإجماعنا منعقد عليه ، لا خلاف بين
أصحابنا فيه ، من أنه لا يجوز الوصية من كل أحد بأكثر من الثلث ، سواء كان عدلا
أو فاسقا .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإذا وصى الإنسان بشئ معين لأعمامه
وأخواله ، كان لأعمامه الثلثان ، وللأخوال الثلث ( 2 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا ، أن لكل واحد من أخواله مثل كل واحد من أعمامه ،
يكون جماعة الموصى لهم من الأعمام والأخوال في الوصية سواء ، لأن ذلك ليس
بميراث ، وما ذكره رحمه الله خبر واحد أورده في نهايته ، إيرادا لا اعتقادا ، وقد بينا أن
أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا .
ثم قال رحمه الله بعد ذلك ، فإن أوصى الإنسان لأولاده وكانوا ذكورا وإناثا ،
ولم يذكر كيفية القسمة فيه ، كان ذلك بينهم بالسوية ، فإن قال هو بينهم على
كتاب الله تعالى ، كان للذكر مثل حظ الأنثيين ( 3 ) .
إذا أوصى فقال أعطوا ثلث مالي لقرابتي ، فإن الوصية تكون للمعروفين من
أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة إنه من قرابته ، سواء كان
وارثا أو غير وارث ، لأن العرف يشهد بذلك ، وشاهد الحال وفحوى الخطاب .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، اتباعا لشيخه المفيد في مقنعته : ( 4 ) وإذا أوصى
بثلث ماله لقرابته ، ولم يسم أحدا ، كان ذلك في جميع ذوي نسبه الراجعين إلى آخر
هامش
( 1 ) المقنعة ، باب الوصية المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا وصى الإنسان ص 674 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا أوصى .
( 3 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة ، وفي المصدر ، وإذا أوصى .
( 4 ) المقنعة ، باب الوصية المبهمة ص 675 .