أب وأم له في الإسلام ، ويكون ذلك بين الجماعة بالسوية ( 1 ) .
إلا أنه رجع في مسائل خلافه ( 2 ) ، وفي مبسوطه ، فقال في مبسوطه : إذا أوصى
فقال أعطوا ثلث مالي لقرابتي أو لأقربائي ، أو لذي رحمي ، فالحكم في الكل واحد ،
فقال قوم هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف
في العادة إنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، وهو الذي يقوى في نفسي ،
وقال قوم إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، فأما من ليس بمحرم له ، فلا يدخل فيه ،
وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم ، وقال قوم إنها للوارث من الأقارب ،
فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه ، والأول أقوى ، لأن العرف يشهد به ،
وينبغي أن يصرف في جميعهم ، ومن وافقنا على ذلك قال يصرف في جميعهم ، إلا
الوارث ، فإن أجازته الورثة صرف إليهم أيضا ، فيكون الذكر والأنثى فيه سواء ، وفي
أصحابنا من قال أنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام ، ولم أجد به نصا
ولا عليه دليلا مستخرجا ، ولا به شاهدا هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في
مبسوطه ( 3 ) .
وقال في نهايته : يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الإسلام .
ألا ترى أرشدك الله ، قوله رحمه الله ، ولم أجد به نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ،
ولا به شاهدا ، فالركون إلى ما يوجد في نهايته ، ويورده فيها إذا لم تعضده الأدلة خطأ
لا يجوز ولا يحل الركون إليه ، وإنما يورد ، أخبار آحاد ، وما يجده في مصنفات أصحابنا ،
إيرادا لا اعتقادا لصحته ، والعمل به .
والوصية للجيران ، والعشيرة ، والقوم ، والمسلمين ، أو المؤمنين ، أو الهاشميين ، أو
العلويين ، وغيرهم ، مما يتناولهم الاسم العام ، على ما ذكرنا في الباب الوقوف ( 4 ) على
السواء ، لا يختلف الحال في ذلك .
ومتى وصى لحمل غير منفصل ، بل موجود في بطن أمه ، غير منفصل موجود
هامش
( 1 ) النهاية كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 24 .
( 3 ) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الوصايا ، ص 40 .
( 4 ) في ص 161 و 162 .