وأيضا قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم ( 1 ) ، ورفع
القلم عنه يدل على أنه لا حكم لكلامه ، وإنما هذه أخبار آحاد ، يوردها في كتابه
النهاية ، إيرادا ، وقد بينا أن أخبار الآحاد ، لا توجب علما ولا عملا ، وقد بينا في
كتاب الحجر من كتابنا هذا ، حد البلوغ ، ومتى يفك الحجر عن الأطفال ،
ويسلم إليهم أموالهم ، فلا معنى لإعادته .
وليس من شرط صحة الوصية إلى الموصى إليه أن يشهد الموصي عليها
شاهدين عدلين ، بل الأولى أن يشهدهما ، كيلا يعترض فيها الورثة ، فإن لم يشهد أصلا
وأمكن الوصي إنفاذ الوصية ، وجب عليه إنفاذها على ما أوصى به إليه .
ولا يجوز غير شهادة المسلمين ( 2 ) العدول في الوصية إلا عند الضرورة وفقد العدول ،
فإنه يجوز والحال هذه أن يشهد نفسين من أهل الذمة ، ممن ظاهرة الأمانة عند أهل
ملته ، ولا يجوز شهادة غير أهل الذمة على حال .
فإن لم يحضره إلا امرأة مسلمة عدلة ، جازت شهادتها في ربع الوصية ، فإن
حضرت اثنتان ، جازت شهادتهما في النصف ، ثم على هذا الحساب .
وإذا أشهد إنسان عبدين له على حمل جارية له أنه منه ، وأعتقهما ، فشهدا عند
الورثة بذلك ، فلم يقبلوا شهادتهما ، واسترقوهما ، وبيعا ، أو أعتقا ، فشهدا للمولود
بالنسب قبلت شهادتهما على الورثة ، وقد حققنا ذلك وحررناه في كتاب
الشهادات ( 3 ) .
باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق والحج
إذا أوصى الإنسان بجزء من ماله ، ولم يبينه ، كان ذلك السبع من ماله ،
وروي ( 4 ) أنه يكون العشر ، والأول هو المذهب ، وعليه العمل على ما قدمناه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 10 .
( 2 ) ج : شهادة غير .
( 3 ) الجزء الثاني ، ص 135 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 54 من كتاب الوصايا ، ح 1 - 2 - 3 - 4 - 8 - 9 - 10 - 11 .
( 5 ) في ص 187 .