تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أمر أولاده الصغار مع وجود أبيه ، ومتى فعل لم تصح الوصية ، لأن الجد أولى ( 1 ) ، ولي في ذلك نظر . الأم عندنا لا تلي على أولادها بنفسها ، إلا بوصية من أبيهم . إذا أوصى الإنسان إلى رجل بجهة من الجهات ، فليس له أن يتصرف في غيرها من الجهات . إذا أوصى بثلث ماله ، اعتبر حال الموت ، لا حال الوصية . من ليس له وارث قريب أو بعيد ، ولا مولى نعمة ، لا يصح أن يوصي بجميع ماله ، ولا يوصي بأكثر من الثلث .
إذا قال أعطوا فلانا رأسا من رقيقي ، فإن هذه وصية صحيحة ، والورثة بالخيار ، يعطون أي رأس من عبيده شاؤوا ، أقل ما يقع عليه اسم الرقيق ، سواء كان معيبا أو صحيحا ، صغيرا أو كبيرا فإن هلك الرقيق إلا رأسا واحدا ، فإنه يعطى ذلك العبد ، لأنه أوصى له لا بعينه ، وعلقه بصفة ، والصفة موجودة هيهنا ، فأما إن قال أعطوه رأسا من رقيقي ، ولم يكن له رقيق أصلا ، فإن الوصية باطلة ، لأنه علقه بصفة ليست موجودة ، كما لو أوصى له بدار ، ولم يكن له دار . وإذا أوصى له بشاة من غنمه ، فالوصية صحيحة ، وللورثة أن يعطوا أي شاة وقع عليها اسم الشاة ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، ضانية أو ماعزة ، معيبة أو سليمة ، فإن كانت غنمه كلها إناثا أعطي أنثى ، وإن كانت ذكرانا أعطي ذكرا ، وإن كانت ذكرانا وإناثا ، فالورثة بالخيار بين إعطائه الذكر أو الأنثى ، لأن الاسم يتناول ذلك . إذا قال أعطوه عشر أنيق ، أو عشر بقرات ، أعطي الإناث لا الذكور ، لأنه اسم الإناث ، إن قال أعطوه عشرة من الإبل ، الأقوى والأظهر أن يقال يجب أن يعطى ذكورا ، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر ، دون المؤنث . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فإن أوصى ، فقال أعطوه دفا من دفوفي ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الوصايا ، مسألة 40 .