تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لا يدخل في ملك الغرماء ، ولا ملك الورثة ، والميت فقد انقطع ملكه وزال فتبقى موقوفة على قضاء الدين ، فالشئ الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له ، يبقى موقوفا على القبول ، لا يدخل في ملك أحد مثل التركة سواء . وقد رجع شيخنا في الجزء الأول في كتاب الفطرة : إذا قال إنسان قد أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو ثلث هذه الدار ، أو الثوب ، ثم مات الموصي ، وخرج ثلثا ذلك العبد ، أو تلك الدار مستحقا ، فإن الوصية تصح في الثلث الباقي في جميعه ، إذا خرج من الثلث ، وذهب بعض المخالفين إلى أن الوصية إنما تصح في ثلث ذلك الثلث الباقي الذي لم يخرج مستحقا ، والدليل على ما اخترناه ، أنه إذا قال أوصيت لفلان بثلث هذه الدار ، فإنما أوصى له بما يملكه ، ألا ترى أنه إذا قال بعت ثلث هذه الدار ، فإن ذلك ينصرف إلى الثلث الذي يملكه منها ، فإذا كان أوصى له بما يملك ، وخرج من الثلث ، وجب أن يصح ، كما لو أوصى له بعبد يملكه . إذا أوصى بأن يصرف ثلثه في سبيل الله ، فسبيل الله يدخل فيه الجهاد وغيره ، من بناء المساجد ، والقناطر ، وجميع ما يتقرب به إلى الله سبحانه .
إذا أوصى الإنسان أن يساوى بين ورثته الرجال والسناء ، وأن يكونوا في الميراث سواء هل ذلك جايز له ، وهل هو في فعله على صواب أو خطأ ، فالجواب عن ذلك أنه يجوز ما لم يرد تفضيل البنات على ثلث ماله ، فإن زاد على ذلك بطل الزايد ، ورد إلى الثلث . نكاح المريض جايز إذا دخل بها ، وإن لم يدخل ولم يصح من مرضه ذلك ، ومات فيه قبل الصحة وقبل الدخول ، لم يصح النكاح ، وكان باطلا عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ، ولا يجب عليها عدة ولا لها ميراث ، وهذا إجماع من أصحابنا . الوصية للقاتل جايزة ، لأنها ليست بميراث . إذا أوصى لمواليه ، ولأبيه موال ، وله موال ، كان ذلك مصروفا إلى مواليه ، دون موالي أبيه . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي ، بأن يتولى
السرائر — صفحة 203 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق