لا يدخل في ملك الغرماء ، ولا ملك الورثة ، والميت فقد انقطع ملكه وزال فتبقى
موقوفة على قضاء الدين ، فالشئ الموصى به بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى
له ، يبقى موقوفا على القبول ، لا يدخل في ملك أحد مثل التركة سواء .
وقد رجع شيخنا في الجزء الأول في كتاب الفطرة : إذا قال إنسان قد أوصيت
لفلان بثلث هذا العبد ، أو ثلث هذه الدار ، أو الثوب ، ثم مات الموصي ، وخرج
ثلثا ذلك العبد ، أو تلك الدار مستحقا ، فإن الوصية تصح في الثلث الباقي في جميعه ،
إذا خرج من الثلث ، وذهب بعض المخالفين إلى أن الوصية إنما تصح في ثلث ذلك
الثلث الباقي الذي لم يخرج مستحقا ، والدليل على ما اخترناه ، أنه إذا قال أوصيت
لفلان بثلث هذه الدار ، فإنما أوصى له بما يملكه ، ألا ترى أنه إذا قال بعت ثلث هذه
الدار ، فإن ذلك ينصرف إلى الثلث الذي يملكه منها ، فإذا كان أوصى له بما يملك ،
وخرج من الثلث ، وجب أن يصح ، كما لو أوصى له بعبد يملكه .
إذا أوصى بأن يصرف ثلثه في سبيل الله ، فسبيل الله يدخل فيه الجهاد وغيره ،
من بناء المساجد ، والقناطر ، وجميع ما يتقرب به إلى الله سبحانه .
إذا أوصى الإنسان أن يساوى بين ورثته الرجال والسناء ، وأن يكونوا في
الميراث سواء هل ذلك جايز له ، وهل هو في فعله على صواب أو خطأ ، فالجواب
عن ذلك أنه يجوز ما لم يرد تفضيل البنات على ثلث ماله ، فإن زاد على ذلك بطل
الزايد ، ورد إلى الثلث .
نكاح المريض جايز إذا دخل بها ، وإن لم يدخل ولم يصح من مرضه ذلك ،
ومات فيه قبل الصحة وقبل الدخول ، لم يصح النكاح ، وكان باطلا عند أصحابنا
بغير خلاف بينهم ، ولا يجب عليها عدة ولا لها ميراث ، وهذا إجماع من
أصحابنا .
الوصية للقاتل جايزة ، لأنها ليست بميراث .
إذا أوصى لمواليه ، ولأبيه موال ، وله موال ، كان ذلك مصروفا إلى مواليه ، دون
موالي أبيه .
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي ، بأن يتولى