الذي يقتضيه مذهبنا .
وإذا خلف الرجل مملوكا وشهد بعض الورثة أنه أعتقه مورثهم ، فإن كان الشاهد
مرضيا جايز الشهادة ، وكانا اثنين عتق المملوك ، وإن لم يكن مرضيا أو كان غير أن
الآخر غير مرضي ، مضى العتق في حصته ، واستسعى العبد في الباقي .
وإذا أوصى الإنسان بعتق رقبة ، جاز أن يعتق عنه نسمة ، ذكرا كان أو أنثى ،
إذا كانت النسمة ممن يجوز إعتاقها .
وقد روي ( 1 ) أنه إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق ماضيا .
وهذه الرواية لا يصح العمل بها ، إلا أن يكون الابن صغيرا ، ويكون الأب
قد قوم العبد على نفسه ، وإلا فلا يصح ذلك فيه .
وشيخنا أبو جعفر أورد ذلك في نهايته ( 2 ) ، وأطلق ولم يقيد بالابن الصغير ،
وتحرير الفتيا ما قلناه .
وقد روى ( 3 ) أنه إذا أعتق الرجل جارية حبلى بمملوك ، صار ما في بطنها حرا
كهيئتها ، فإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية في أمه .
وهذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته ( 4 ) ولا دليل على صحتها في كتاب ، ولا
سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل أن لا عتق ، وثبوت العبودية في حملها ، فمن حرره
يحتاج إلى دليل ، ولا دليل له على ما بيناه ، وأخبار الآحاد غير معمول عليها عند
أصحابنا ، وإنما هذا يصح على مذهب الشافعي ، لأنه يجري الحمل مجرى بعض
أعضائها ، ولهذا يقول إنه إذا باعها واستثنى الحمل ، لا يصح استثناؤه ، ونحمل نحن
الرواية على أنها وردت مورد التقية ، لأنه مذهب مخالفينا .
وإذا أسلم أحد الأبوين : كان حكم أولاده ( 5 ) حكمه في إجراء حكم الإسلام
عليهم ، فإن بلغوا واختاروا الشرك ، لم يمكنوا من ذلك ، وقهروا على الإسلام ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 67 ، من أبواب العتق .
( 2 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 3 ) الوسائل ، الباب 69 ، من أبواب العتق .
( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 5 ) ل . أولاده الصغار .