وروي ( 1 ) أنه لا يجوز أن تسلخ الذبيحة إلا بعد بردها ، فإن سلخت قبل أن
تبرد ، أو سلخ شئ منها لم يجز أكله ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) إيرادا
لا اعتقادا ، لأنه لا دليل على حظر ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع
منعقد ، وأخبار الآحاد لا يرجع بها عن الأصول المقررة الممهدة ، لأنها لا توجب علما
ولا عملا ، وكتاب الله تعالى أحق أن يتمسك به ، ولا يلتفت إلى هذه الرواية الشاذة
المخالفة لأصول المذهب ، وهو قوله تعالى " وكلوا مما ذكر اسم الله عليه " ( 3 ) وهذا
قد ذكر اسم الله عليه ، وذبح ذباحة شرعية ، وحصلت جميع الشرائط المعتبرة في تحليل
الذباحة ، فمن ادعى بعد ذلك حظرها ، يحتاج إلى دلالة شرعية لأنه قد ادعى حكما
شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . ولن يجده .
وإذا ذبحت الذبيحة ، فلم يخرج الدم ، أو لم يتحرك شئ منها ، لم يجز أكلها ،
فإن خرج الدم ، أو تحرك شئ من أعضائها ، يدها ، أو رجلها ، أو غير ذلك ، جاز
أكله ، فالمعتبر على الصحيح من المذهب ، أحد الشيئين في تحليل أكلها ، أما خروج
الدم الذي له دفع ، أو الحركة القوية ، أيهما كان جاز أكلها .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، الاعتبار في جواز الأكل بعد الذبح بمجموع
الشيئين معا ( 4 ) .
والأول هو الأظهر ، لأنه يعضده ظواهر القرآن ، والأخبار المتواترة .
وإذا ذبح شاة ، أو غيرها ، ثم وجد في بطنها جنين ، فإن كان قد أشعر ، أو أوبر ،
ولم تلجه الروح ، فذكاته ذكاة أمه ، فإن لم يكن أشعر أو أوبر لم يجز أكله على
حال ، إلا أن يكون فيه روح ، فإن كانت فيه روح ، فإن لم يشعر ولا أوبر
وجبت تذكيته ، وإلا فلا يجوز أكله ، إذا لم تدرك ذكاته .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الذبائح إلا أن عدم الحلية في روايات الباب منوط بأنه إذا سلخت
قبل أن تموت .
( 2 ) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وأحكامه .
( 3 ) سورة الأنعام الآية 118 .
( 4 ) المقنعة باب الذبائح والأطعمة 580 .