رأسا ، لأنه لا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع .
ويحل أيضا العظم ، والناب ، والسن ، والظلف ، والحافر ، والقرن ، وكل من ذلك
إذا قلع من الميتة ، أو لامسها ، لا يستعمل إلا بعد غسله وإزالة ما عليه من الدسم .
وذكر شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ، الإنفحة ، ( بكسر الهمزة ، وفتح الفاء
كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهي كرش ) ( 1 ) واللبن والبيض ، إذا
اكتسى الجلد الفوقاني ، وإذا لم يكتس ذلك ، فلا يجوز أكله ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله أما اللبن فإنه نجس بغير خلاف عند المحصلين من
أصحابنا ، لأنه مايع في ميتة ، ملامس لها ، وما أورده شيخنا في نهايته ، رواية شاذة
مخالفة لأصول المذهب ، لا يعضدها كتاب الله تعالى ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ،
ودليل الاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، لأنه لا خلاف بين المسلمين ، أنه إذا لم يأكل
هذا اللبن ، فإنه غير معاقب ، ولا مأثوم ، وذمته برية من الآثام ، وإذا أكله فيه
الخلاف ، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه .
وإلى ما اخترناه يذهب شيخنا أبو يعلى سلار الطبرستاني رحمه الله ، في
رسالته ( 3 ) .
ولأجل ذلك قالوا يحل البيض إذا كان قد اكتسى الجلد الصلب ، فاعتبروا
الجلد الفوقاني والصلب ، فإذا لم يكن عليه الجلد الصلب ، فلا يحل ، لأنه يكون بمنزلة
المايع ، ينجس بمباشرة الميتة له .
وإذا جعل الطحال في سفود مع اللحم ، ثم جعل في التنور ، فإن كان مثقوبا
وكان فوق اللحم ، لم يؤكل اللحم ، ولا ما كان تحته من الجوذاب ، وإن كان الطحال
المثقوب تحت اللحم ، أكل اللحم ولم يؤكل الجوذاب ، وإن لم يكن الطحال مثقوبا ،
جاز أكل جميع ما يكون تحته من اللحم وغيره .
هامش
( 1 ) ما وقع في القوسين ليس في المصدر .
( 2 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحل من الميتة .
( 3 ) المراسم ، ذكر الصيد والذبائح والعبارة هكذا ، ولا يؤكل ما يوجد في بطون الميتة إلا ما لحقته
الذكاة . . . .