وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة ، ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها ، لم
يحل أكل شئ منه ، ولا يجوز بيعه ، ولا الانتفاع به .
وقد روي ( 1 ) أنه يباع على مستحل الميتة .
والأولى اطراح هذه الرواية ، وترك العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ،
ولأن الرسول عليه السلام ، قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 2 ) .
ولا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس ، فإذا خاف ذلك أكل منها
ما يمسك رمقه ، وهو بقية الحياة ، ولا يجوز له الامتلاء منها .
والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا وقال بعض أصحابنا ، الباغي هو الذي
يبغي على إمام المسلمين ، والعادي الذي يقطع الطريق ، لم يحل لهما أكل الميتة ، وإن
اضطرا إليها ، لقوله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ( 3 ) .
ويؤكل من البيض ما كان بيض ما يؤكل لحمه على كل حال .
وإذا وجد الإنسان بيضا ، ولم يعلم أهو بيض ما يؤكل لحمه ، أو بيض ما
لا يؤكل لحمه ؟ اعتبر ، فما اختلف طرفاه أكل ، وما استوى طرفاه اجتنب .
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا ، فإنه يؤكل ،
ويجتنب الأملس ، والمنماع ، ولا دليل على صحة هذا القول من كتاب ، ولا سنة ، ولا
إجماع .
ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر ، ولو كان ذلك صحيحا لما حلت
الضجباة .
فأما الجلود فعلى ضربين ، ضرب منها جلد ما يؤكل لحمه ، فمتى ذكي ، جاز
استعماله ولبسه ، والصلاة فيه ، سواء دبغ أو لم يدبغ ، إذا كان خاليا من نجاسة ،
وما لم يذك ومات ، فلا يجوز استعمال جلده ، ولا الانتفاع به في شئ من الأشياء ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 36 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 1 - 2 .
( 2 ) لم نجده في المجاميع الروائية ، نعم في المستدرك الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 عن
عوالي اللئالي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال - في حديث - : " إن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شئ
حرم عليهم ثمنه " .
( 3 ) سورة البقرة الآية 173 .