الجسد ، ويقطع النخاع ، وهو الخيط الأبيض الذي الخرز منظومة فيه ، وهو من
الرقبة ممدود إلى عجب الذنب ، وأكله عند أصحابنا حرام ، من جملة المحرمات التي
في الذبيحة ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
فإن سبقته السكين ، وأبان الرأس ، جاز أكله ، ولم يكن ذلك الفعال مكروها ،
وإنما المكروه تعمد ذلك ، دون أن يكون محظورا على الأظهر من أقوال أصحابنا ،
بلا خلاف بين المحصلين في ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن السنة أن لا تنخع الذبيحة إلا بعد أن
تبرد ، وهو أن لا يبين الرأس من الجسد ، ويقطع النخاع ، فإن سبقته السكين وأبان
الرأس ، جاز أكله إذا خرج منه الدم ، فإن لم يخرج الدم لم يجز أكله ، ومتى تعمد
ذلك لم يجز أكله ( 2 ) .
إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، في الجزء الثاني ، فقال مسألة : يكره
إبانة الرأس من الجسد وقطع النخاع ، قبل أن تبرد الذبيحة ، فإن خالف وأبان ، لم
يحرم أكله ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال سعيد بن المسيب ، يحرم أكله ، دليلنا إن
الأصل الإباحة ، وأيضا قوله " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " ( 3 ) وهذا ذكر اسم الله
عليه ، وعليه إجماع الصحابة ، روي عن علي عليه السلام ، أنه سئل عن بعير ضربت
رقبته بالسيف ، فقال يؤكل وعمران بن حصين قيل له في رجل ذبح بطة ، فأبان
رأسها ، فقال تؤكل وعن ابن عمر نحوه ، ولا مخالف لهم هذا آخر كلامه رحمه الله في
المسألة ( 4 ) .
وما أورده في نهايته لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ،
وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا ، على ما تكرر قولنا في ذلك ، واعتذارنا له .
وإذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها ، فلحقت قبل قطع الحلقوم ، والمرئ ،
والودجين ، وفيها حياة مستقرة ، وعلامتها أن تتحرك حركة قوية ، ومثلها يعيش اليوم
هامش
( 1 ) في ص 111 .
( 2 ) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب الذبح وكيفيته .
( 3 ) سورة الأنعام الآية 118 .
( 4 ) الخلاف كتاب الضحايا مسألة 13 .