هذا إذا كان مذبوحا ، وهي الغنم والبقر وما أشبههما من الحيوان المأكول
اللحم ، فإن جميعه مذبوح إلا الإبل ، فإنها منحورة . والشرائط المقدم ذكرها ثابتة
ما عدا الأعضاء ، فإن نحرها في ثغرة النحر ، - وهي الوهدة - ، مجز في استباحة
أكلها مع القدرة أيضا على ذلك ، فإن نحرت الغنم والبقر وغيرهما ما عدا الإبل مع
القدرة والتمكين من ذبحها ، فلا يجوز أكل لحمها بحال ، وكذلك إن ذبحت الإبل مع
التمكين من نحرها ، فلا يجوز أكل لحمها على حال ، بغير خلاف بين أصحابنا .
وكل ما يباع في أسواق المسلمين فجايز شراؤه وأكله ، وليس على من يبتاعه
التفتيش عنه .
ولا بأس بأن يتولى الذباحة المرأة ، والغلام الذي لم يبلغ ، إذا كان من أولاد
المحقين ، فإن حكمه حينئذ حكمهم ، وكذلك المجنون ، فإن حكمه حكم الصبي حرفا
فحرفا .
ولا بأس بذباحة الأخرس إذا كان محقا ، وكذلك لا بأس بذباحة الجنب
والحايض ، إذا فعلوا ما قدمناه من الشروط ، وأحسنوه ، فإن لم يحسنوا ذلك فلا يجوز
أكل ما ذبحوه .
وقد قدمنا ( 1 ) أنه لا يجوز الذباحة إلا بالحديد فإن لم يوجد حديد ، وخيف فوت
الذبيحة أو اضطر إلى ذباحتها ، جاز أن يذبح بما يفري الأوداج ، من ليطة أو قصبته ،
- والليط هو القشر اللاصق بها الحاد ، مشتق من لاط الشئ بقلبه ، إذا لصق به ،
والقصبة واحدة القصب - ، أو زجاجة ، أو حجارة حادة الأطراف ، مثل الصخور ،
والمرو ، وغير ذلك .
وكل ما ذبح وكان ينبغي أن ينحر أو نحر وكان ينبغي أن يذبح في حال
الضرورة ، ثم أدرك في حال ذكاته ، وجبت ، تذكيته بما يجوز ذلك فيه ، فإن لم يفعل لم
يجز أكله .
ويكره أن تنخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد بالموت ، وهو أن لا يبين الرأس من
هامش
( 1 ) في ص 106 .