من أي أجناس الكفار كان ، يهوديا كان ، أو نصرانيا ، أو مجوسيا ، أو عابد وثن ،
ومن ضارعهم في الكفر على اختلاف ضروبه ، كافر ملة ، أو كافر أصل ، أو مرتدا
كان سمى على ذبيحته أو لم يسم ، فلا يجوز أكل ذبيحته عند المحصلين من أصحابنا ،
والباحثين عن مآخذ الشريعة ، والمحققين .
ولا بأس بأكل ذبيحة المستضعف ، وقد بيناه في كتاب الطهارة ( 1 ) .
وقال شيخنا رحمه الله في نهايته ، ولا يتولى الذباحة إلا أهل الحق ، فإن تولاها
غيرهم ويكون ممن لا يعرف بعداوة آل محمد عليهم السلام ، لم يكن بأس بأكل
ذبيحته ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله المراد بقوله " غيرهم " يعني المستضعفين الذين
لا منا ولا من مخالفينا ، وصحيح إنهم غيرنا ، فلا يظن ظان أنه أراد بغيرهم من
مخالفينا المستضعفين ، لأن المستضعفين لا منا ولا منهم ، كما قال تعالى " لا إلى هؤلاء
ولا إلى هؤلاء " ( 3 ) .
ولا يحل أكل ذباحة المحق إلا بشروط .
منها استقبال القبلة بالذبيحة مع قدرته على ذلك ، فإذا لم يكن عارفا بالقبلة
وكان ممن فرضه الصلاة إلى أربع جهات ، فإنه يذبح إلى أي جهة شاء ، لأنها حال
ضرورة ، ولأنه ما تعمد ترك استقبال القبلة ، وكذلك إذا لم يقدر على استقبال
القبلة بالذبيحة ، فإنه تجزيه الذباحة مع ترك الاستقبال ، لأنها حال ضرورة ، ولم
يترك الاستقبال تعمدا منه ، بأن يقع الذبيحة في بئر وما أشبه ذلك .
والتسمية ، مع الذكر لها .
وقطع أربعة أعضاء ، المرئ ، والحلقوم ، والودجين ، وهما محيطان بالحلقوم ،
فالمرئ مجرى الطعام ، والحلقوم مجرى النفس ، مع القدرة على قطعها .
ويكون قطعها بحديد مع قدرته عليه .
هامش
( 1 ) في الجزء الأول ، ص 84 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الذبح وكيفيته .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 143 .