ويكره قتل من يجب قتله صبرا ، وإنما يقتل على غير ذلك الوجه ، ومعنى
صبرا ( 1 ) حبسا للقتل .
ولا يجوز أن يفر واحد من واحد ، ولا اثنين ، فإن فر منهما ، كان مأثوما ، ومن
فر من أكثر من اثنين ، لم يكن به بأس .
باب قسمة الفئ وأحكام الأسارى
قد ذكرنا في كتاب الزكاة كيفية قسمة الفئ ، غير أنا نذكرها هنا ما يليق
بهذا المكان .
كل ما غنمه المسلمون من المشركين ، ينبغي للإمام أن يخرج منه الخمس ،
فيصرفه في أهله ومستحقه ، حسب ما بيناه في كتاب الزكاة ، بعد اصطفاء
ما يصطفيه ، والباقي على ضربين ، ضرب منه للمقاتلة خاصة ، دون غيرهم من
المسلمين ، وضرب هو عام لجميع المسلمين ، مقاتليهم وغير مقاتليهم فالذي هو
لجميع المسلمين ، فكل ما عدا ( 2 ) ما حواه العسكر ، من الأرضين ، والعقارات ، وغير
ذلك ، فإنه بأجمعه فئ للمسلمين ، من غاب منهم ، ومن حضر على السواء ،
وما حواه العسكر يقسم بين المقاتلة خاصة ، ولا يشركهم فيه غيرهم .
فإن قاتلوا وغنموا ، فلحقهم قوم آخرون ، لمعونتهم ، أو مدد لهم ( 3 ) ، كان لهم
من القسمة ، مثل ما لهم ، يشاركونهم ، هذا إذا لحقوا بهم قبل قسمة الغنيمة ، فأما
إذا لحقوا بعد القسمة ، فلا نصيب لهم معهم ، وكذلك إذا نفذ أمير الجيش سرية
إلى جهة ، فغنموا ، شاركهم الجيش ، لأنه مدد لهم ، وهم من جملته .
وينبغي للإمام أن يسوي بين المسلمين في القسمة ، لا يفضل أحدا منهم
هامش
( 1 ) ج : ويعنى بقولهم صبرا .
( 2 ) ج : المسلمين ، كل ما عدا .
( 3 ) ل : آخرون ومددهم .