الحسن بن محبوب ، في كتاب المشيخة ، عن علي بن رئاب ، عن طربال ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن رجل كانت له جارية ، فأغار عليه
المشركون ، وأخذوها منه ، ثم إن المسلمين بعد غزوهم ، فأخذوها فيما غنموا منهم ،
فقال : إن كانت في الغنائم ، وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم وأخذوها
منه ، ردت عليه ، وإن كانت اشتريت ، وخرجت من المغنم ، فأصابها ، ردت عليه
برمتها ، وأعطى الذي اشتراها ، الثمن من المغنم من جميعه ، فإن لم يصبها حتى
تفرق الناس ، وقسموا جميع الغنائم ، فأصابها بعد ، قال : يأخذها من الذي هي
في يده ، إذا أقام البينة ، ويرجع الذي هي في يده على أمير الجيش بالثمن ( 1 ) هذا
آخر كلام شيخنا في الإستبصار ، وإلى ما اخترناه يذهب في مسائل خلافه أيضا ( 2 ) .
والأسارى ، فعندنا على ضربين ، أحدهما أخذ قبل أن تضع الحرب
أوزارها ، وينقضي الحرب والقتال ، فإنه لا يجوز للإمام استبقاؤه ، بل يقتله ،
بأن يضرب رقبته ( 3 ) ، أو يقطع يديه ورجليه ، ويتركه حتى ينزف ويموت ، إلا أن
يسلم ، فيسقط عنه القتل .
والضرب الآخر ، هو كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فإنه يكون
الإمام مخيرا فيه ، بين أن يمن عليه ، فيطلقه ، وبين أن يسترقه ، وبين أن يفاديه ،
وليس له قتله بحال .
ومن أخذ أسيرا فعجز عن المشي ، ولم يكن معه ما يحمله عليه إلى الإمام ،
فليطلقه ، لأنه لا يعلم ما حكم الإمام فيه .
ومن كان في يده أسير ، وجب عليه أن يطعمه ، ويسقيه ، وإن أريد قتله في الحال
ولا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة ، إلا بعد دعائهم إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 37 من أبواب الجهاد ، ح 5 ، وفي الإستبصار : كتاب الجهاد ، الباب 3 ح 5 .
( 2 ) الخلاف : كتاب السير ، مسألة 10 .
( 3 ) ل : عنقه .