الخمور ، وأكل الربا ، ونكاح المحرمات في شريعة الإسلام ، وإن لا يأووا عينا على
المسلمين ، ولا يعاونوا عليهم كافرا ، وإن لا يستقروا ( 1 ) على مسلم ، فمتى فعلوا شيئا من ذلك ،
فقد خرجوا من الذمة ، وجرى عليهم أحكام الكفار الحربيين الذين لا كتاب لهم .
ومن أسلم من الكفار وهو بعد في دار الحرب ، كان إسلامه حقنا لدمه ، من القتل ،
ولولده الصغار من السبي . فأما الكبار ( 2 ) منهم البالغون ، فحكمهم حكم غيرهم من
الكفار ، وما له من الأخذ ، كل ما كان صامتا ، أو متاعا ، أو أثاثا ، وجميع ما يمكن نقله إلى
دار الإسلام ، وأما الأرضون ، والعقارات ، وما لا يمكن نقله فهو فئ للمسلمين .
ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل وأسبابه ، إلا بتغريق المساكن ، ورميهم
بالنيران ، وإلقاء السم في بلادهم ، فإنه لا يجوز أن يلقى السم في بلادهم .
قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : وكره أصحابنا إلقاء السم ( 3 ) وقال في نهايته :
لا يجوز إلقاء السم في بلادهم ( 4 ) وما ذكره في نهايته ، به نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار ( 5 ) .
وروى أصحابنا كراهية تبييت العدو حتى يصبح ( 6 ) .
والوجه في جميع ما تقدم أنه إذا كان مستظهرا وفيه قوة ، ولا حاجة به إلى
الإغارة ليلا ، امتنع ، وإذا كان بالعكس من ذلك ، جاز الإغارة ليلا ، وروى
ابن عباس عن المصعب بن حنانة ، قال : قلت يا رسول الله ، نبيت المشركين
وفيهم النساء والصبيان ، فقال : إنهم منهم ( 7 ) .
وأما تخريب المنازل ، والحصون ، وقطع الأشجار المثمرة ، فإنه جائز إذا غلب
هامش
( 1 ) ل : ولا يسقروا .
( 2 ) ل : فأما الكبار البالغون .
( 3 ) المبسوط في فصل أصناف الكفار وكيفية قتالهم .
( 4 ) النهاية : كتاب الجهاد ، باب من يجب قتالهم .
( 5 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 16 من أبواب جهاد العدو ، والباب 15 من مستدرك
الوسائل .
( 6 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 17 من أبواب جهاد العدو .
( 7 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 947 ح 2839 وسنن أبي داود : ج 3 ص 54 ح 2672 الصعب بن
جثامة وفيهما كالمبسوط الموافق لما في الكتب الرجالية وفي ج . الصعب خبانه .