تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
في ظنه أنه لا يملك إلا بذلك ، فإن غلب في ظنه أنه يملكه ، فالأفضل أن لا يفعل ، فإن فعل جاز ، كما فعل الرسول عليه السلام بالطائف ، وبني النضير ، وخيبر ، فأحرق على بني النضير ، وخرب ديارهم . وإذا تترس المشركون بأطفالهم ، فإن كان ذلك حال التحام القتال ، جاز رميهم ، ولا يقصد الطفل ، بل يقصد من خلفه ، لأنه لو لم يفعل ذلك لأدى إلى بطلان الجهاد ، وكذلك الحكم إذا تترسوا بأسارى المسلمين ، وكذلك إذا تترسوا بالنساء ، فإن كان في جملتهم قوم من المسلمين النازلين عليهم ، فهلك المسلمون فيما بينهم ، أو هلك من أموالهم شئ ، لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامته من الدية ، والأرش . فأما الكفارة في قتل المسلم النازل عندهم ، من غير قصد إلى قتله ، فإن الدية لا تجب ، ولا القود ، بل يجب الكفارة لقوله تعالى : " فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة " ( 1 ) ولم يذكر الدية .
ولا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان ، وفي أي شهر كان ، إلا الأشهر الحرم ، فإن من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر حرمة ، لا يبتدؤن فيها بالقتال ، فإن بدؤا هم بقتال المسلمين جاز حينئذ قتالهم ، وإن لم يبتدئوا ، أمسك عنهم إلى انقضاء هذه الأشهر ، فأما غيرهم من سائر أصناف الكفار ، فإنهم يبتدئون فيها بالقتال على كل حال . ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال ، غير أنه لا يجوز أن يطلب المبارزة ، إلا بإذن الإمام . ولا يجوز لأحد أن يؤمن إنسانا على نفسه ثم يقتله ، فإنه يكون غادرا ( 2 ) . ويلحق بالذراري من لم يكن قد أنبت بعد ، ومن أنبت ، ألحق بالرجال وأجري عليه أحكامهم .
هامش
( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) ل : عاديا غادرا .
السرائر — صفحة 8 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق