في ظنه أنه لا يملك إلا بذلك ، فإن غلب في ظنه أنه يملكه ، فالأفضل أن لا
يفعل ، فإن فعل جاز ، كما فعل الرسول عليه السلام بالطائف ، وبني النضير ،
وخيبر ، فأحرق على بني النضير ، وخرب ديارهم .
وإذا تترس المشركون بأطفالهم ، فإن كان ذلك حال التحام القتال ، جاز
رميهم ، ولا يقصد الطفل ، بل يقصد من خلفه ، لأنه لو لم يفعل ذلك لأدى إلى
بطلان الجهاد ، وكذلك الحكم إذا تترسوا بأسارى المسلمين ، وكذلك إذا تترسوا
بالنساء ، فإن كان في جملتهم قوم من المسلمين النازلين عليهم ، فهلك المسلمون فيما بينهم ،
أو هلك من أموالهم شئ ، لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامته من الدية ، والأرش .
فأما الكفارة في قتل المسلم النازل عندهم ، من غير قصد إلى قتله ، فإن
الدية لا تجب ، ولا القود ، بل يجب الكفارة لقوله تعالى : " فإن كان من قوم عدو
لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة " ( 1 ) ولم يذكر الدية .
ولا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان ، وفي أي شهر كان ، إلا
الأشهر الحرم ، فإن من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر حرمة ، لا يبتدؤن فيها
بالقتال ، فإن بدؤا هم بقتال المسلمين جاز حينئذ قتالهم ، وإن لم يبتدئوا ، أمسك
عنهم إلى انقضاء هذه الأشهر ، فأما غيرهم من سائر أصناف الكفار ، فإنهم
يبتدئون فيها بالقتال على كل حال .
ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال ، غير أنه لا يجوز أن يطلب
المبارزة ، إلا بإذن الإمام .
ولا يجوز لأحد أن يؤمن إنسانا على نفسه ثم يقتله ، فإنه يكون غادرا ( 2 ) .
ويلحق بالذراري من لم يكن قد أنبت بعد ، ومن أنبت ، ألحق بالرجال
وأجري عليه أحكامهم .
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) ل : عاديا غادرا .