باب في ذكر أصناف الكفار ومن يجب قتالهم منهم وكيفية القتال
الكفار على ثلاثة أضرب ، أهل كتاب وهم اليهود والنصارى ، فهؤلاء يجوز
إقرارهم على دينهم ببذل الجزية . ومن له شبهة كتاب فهم المجوس ( 1 ) ، فحكمهم
حكم أهل الكتاب ، يقرون أيضا على دينهم ببذل الجزية . ومن لا كتاب له ولا
شبهة كتاب ، وهم من عدا هؤلاء الثلاثة الأصناف ، من عباد الأصنام ،
والأوثان ، والكواكب ، وغيرهم فلا يقرون على دينهم ببذل الجزية .
ومتى امتنع أهل الكتاب ، ومن له شبهة كتاب ، من بذل الجزية ، كان
حكمهم حكم غيرهم من الكفار ، في وجوب قتالهم ، وسبي ذراريهم ، ونسائهم ،
وأخذ أموالهم وتكون فيئا .
وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من الكفار ، الأقرب فالأقرب ،
والأولى أن يشحن كل طرف من أطراف بلاد الإسلام بقوم يكونون أكفاءا لمن
يليهم من الكفار ، ويولي عليهم أميرا عاقلا دينا خيرا شجاعا يقدم في موضع
الإقدام ، ويتأنى في موضع التأني .
ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الإسلام ، وإظهار
الشهادتين ، والإقرار بالتوحيد ، والعدل ، والتزام جميع شرائع الإسلام ، فمتى دعوا
إلى ذلك ، ولم يجيبوا حل قتالهم ، ومتى لم يدعوا لم يجز قتالهم .
والداعي ينبغي أن يكون الإمام أو من يأمره الإمام .
ولا يجوز قتال النساء ، فإن قاتلن المسلمين ، وعاون أزواجهن ، ورجالهن ،
أمسك عنهن ، فإن اضطر إلى قتلهن جاز حينئذ قتلهن ، ولم يكن به بأس .
وشرائط الذمة ، الامتناع من مجاهرة المسلمين ، بأكل لحم الخنزير ، وشرب
هامش
( 1 ) ج : وهم المجوس .