تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إن كان النذر غير صحيح ، فما يجب عليه صرفه في وجوه البر ، وإن كان النذر صحيحا فيوجهه إلى الجهة ( 1 ) المنذور فيها ، لا يجزيه غيره . ثم قال الذاهب الأول الذي حكينا كلامه : إلا أن يخاف من الشناعة لتركه الوفاء بالنذر ، فيصرفه إليهم تقية . والذي أعتمده وأعمل عليه ، صحة هذا النذر ، ووجوب الإتيان به ، لأنه إما مندوب إليه ، أو مباح ، والنذر في المباح يجب الوفاء به ، وكذلك المندوب إليه ولا مانع يمنع منه .
ومن آجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة ، فإن كان في حال انقباض يد الإمام العادل ، قال بعض أصحابنا : لا يلزمه الوفاء به ، ويرد عليه ما أخذه منه ، فإن لم يجده فعلى ورثته ، وإن لم يكن له ورثة ، لزمه الوفاء به ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) . والذي يقوى عندي ، وتقتضيه الأدلة ، لزوم الإجارة في الحالين معا ، غير أنه لا يجاهد العدو إلا على ما قلناه من الدفاع عن النفس والإسلام ، لأن عندنا بغير خلاف أنه إذا نذر المرابطة في حال استتار الإمام ، وجب عليه الوفاء به ، غير أنه لا يجاهد العدو إلا على ما قلناه ، وقد قدمنا ( 3 ) ذلك . فإن كان في حال ظهور الإمام ، لزمه الوفاء به ، على كل حال . ومن لا يمكنه المرابطة بنفسه ، فرابط دابة ، أو أعان المرابطين بشئ من ماله ، كان فيه الثواب .
هامش
( 1 ) ج : في الجهة . ( 2 ) النهاية : كتاب الجهاد ، إلا أن في المصدر : " ومن أخذ من إنسان " . ( 3 ) ل : قد بينا .