مات عنها زوجها ، ثم عتقت ، كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وكذلك إن
كانت الأمة يطأها بملك اليمين ، وأعتقها بعد وفاته ، كان عليها أن تعتد أربعة
أشهر وعشرة أيام ، فإن أعتقها في حال حياته ، كان عدتها ثلاثة قروء ، أو ثلاثة
أشهر ، حسب ما قدمناه ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : قد ورد حديث ( 2 ) بما ذكره رحمه الله ، فإن كان مجمعا
عليه ، فالإجماع هو الحجة ، وإن لم يكن مجمعا عليه ، فلا دلالة على ذلك ،
والأصل براءة ذمتهما من العدة ، لأن إحداهما غير متوفى عنها زوجها ، أعني من
جعل عتقها بعد موته ، فلا يلزمها عدة الوفاة ، والأخرى غير مطلقة ، أعني من
أعتقها في حال حياته ، فلا يلزمها عدة المطلقة ، ولزوم العدة حكم شرعي ،
يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة
مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل براءة الذمة .
وقال رحمه الله في نهايته : وإذا طلق الرجل زوجته الحرة ، ثم مات عنها ،
فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة ، فعدتها أبعد الأجلين ، أربعة أشهر وعشرة
أيام ، وإن لم يملك رجعتها كان عدتها عدة المطلقة ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : قوله رحمه الله : فعدتها أبعد الأجلين ، عبارة غير
متعارفة بين الفقهاء في هذا الموضع ، وإنما يقال ذلك عندنا في الحامل المتوفى عنها
زوجها فحسب ، وإنما مقصوده رحمه الله ، أن الطلاق إن كان يملك المطلق فيه
الرجعة ، ثم مات وهي في العدة ، فالواجب عليها أن تعتد منذ يوم مات ، أربعة
أشهر وعشرة أيام ، ولا تحتسب بما اعتدت به ، ولا تبني عليه ، وتستأنف عدة
الوفاة التي هي أطول من العدة التي كانت فيها ، أعني عدة الطلاق ، فلأجل
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد .
( 2 ) الوسائل : الباب 50 من أبواب العدد ح 1 والباب 51 منها الحديث 1 ، والباب 43 منها ح 1
3 - 5 - 6 - 7 - 8 .
( 3 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد .