وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إنه يقع الظهار بملك اليمين ( 1 ) .
والأول اختيار السيد المرتضى ، وشيخنا المفيد ، وهو الحق اليقين يعضده
قوله تعالى : " والذين يظاهرون من نسائهم " ( 2 ) وملك يمين المظاهر ، ما هي من جملة نسائه .
ومنها أن يكون معينا لها ، فلو قال - وله عدة أزواج - : زوجتي أو إحدى
زوجاتي علي كظهر أمي ، من غير تعيين لها بنية أو إشارة أو تسمية ، لم يصح .
ومنها أن تكون طاهرا من الحيض والنفاس ، طهرا لم يقربها فيه بجماع ، إلا
أن تكون حاملا ، أو ليست ممن تحيض ولا في سنها من تحيض ، أو غير مدخول بها
على الصحيح من مذهب أصحابنا ، والأظهر من أقوالهم .
وقد ذهب بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى أن الظهار لا
يقع بغير المدخول بها ( 3 ) .
والقرآن قاض بصحة ما اخترناه ، لأن الآية على عمومها ، وهو قوله تعالى :
" والذين يظاهرون من نسائهم " وهي قبل الدخول بها يتناولها هذا الاسم بغير
خلاف ، وما اخترناه اختيار السيد المرتضى ، وشيخنا المفيد .
أو مدخولا بها وهي غايبة عن زوجها غيبة مخصوصة ، على ما قدمناه في
أحكام الطلاق ، لأنا قد بينا أن أحكام الظهار أحكام الطلاق ، وشرائطه
شرائطه في جميع الأشياء ، إلا ما أخرجه الدليل .
ومنها أن يكون الظهار منها بمحضر من شاهدي عدل .
يدل على ذلك كله إجماع أصحابنا ، ونفى الدليل الشرعي على وقوعه مع
اختلال بعض الشروط ، ولا يقدح فيما اعتمدناه من الإجماع خلاف من خالف
من أصحابنا بوقوع الظهار مع الشرط ، وثبوت حكمه مع تعلق اللفظ بغير الظهر ،
وإضافته إلى غير الأم من المحرمات ، ونفي وقوعه بغير المدخول بها ، ووقوعه بملك
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب الظهار والإيلاء .
( 2 ) المجادلة : 3 .
( 3 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب الظهار والإيلاء .