فأما المرتد عن الإسلام فعلى ضربين ، فإن كان مسلما ولد على فطرة الإسلام ،
فقد بانت منه امرأته في الحال ، وقسم ماله بين ورثته ، ووجب عليه القتل من
غير أن يستتاب ، وكان على المرأة منه عدة المتوفى عنها زوجها ، فعلى هذا تكون
وارثة من جملة الورثة ، لأنه ساعة ارتد صار بمنزلة الميت ، وإن لم يقتل ، بأن هرب
إلى بلد أهل الحرب ، فلأجل هذا لزمها عدة المتوفى عنها زوجها .
فإن كان المرتد ممن قد أسلم عن كفر ، ثم ارتد ، استتيب ، فإن عاد إلى
الإسلام كان العقد ثابتا بينه وبين امرأته ، وإن لم يرجع كان عليه القتل .
ومتى لحق هذا المرتد بدار الحرب ، ثم رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدة
المرأة ، وهي إما ثلاثة أقراء ، أو ثلاثة أشهر بحسب حالها ، كان أملك بها ، فإن
رجع بعد انقضاء عدتها لم يكن له عليها سبيل .
فإن مات الرجل وهو مرتد قبل انقضاء العدة ، ورثته المرأة ، وكان عليها عدة
المتوفى عنها زوجها ، وإن ماتت هي لم يرثها ، وهو مرتد عن الإسلام .
ولا تقتل المرتدة ، بل تحبس ، وإن كانت قد ارتدت عن فطرة الإسلام ،
حتى تسلم أو تموت .
والزنديق من يبطن الكفر ، ويظهر الإيمان ، يقتل ولا تقبل توبته ، على
ما رواه أصحابنا ( 1 ) وأجمعوا عليه .
باب الظهار والإيلاء
يفتقر صحة الظهار الشرعي إلى شروط :
منها أن يكون المظاهر بالغا كامل العقل ، لأنه لا يصح من صبي ، ولا
مجنون ، ولا سكران .
وفي صحته من الكافر خلاف ، فقال شيخنا أبو جعفر : لا يصح الظهار من
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب حد المرتد ، ح 1 .