تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
الكافر ، ولا التكفير ، ثم قال في استدلاله : دليلنا أن الظاهر حكم شرعي لا يصح ممن لا يقر بالشرع ، كما لا تصح منه الصلاة وغيرها ، وأيضا فإن الكفارة لا تصح منه ، لأنها تحتاج إلى نية القربة ، ولا يصح ذلك مع الكفر ، وإذا لم تصح منه الكفارة لم يصح منه الظهار ، لأن أحدا لا يفرق بينهما ( 1 ) . وقال رحمه الله : يصح الإيلاء من الذمي ، كما يصح من المسلم ، ثم استدل فقال : دليلنا قوله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم تربص " ( 2 ) وذلك عام في المسلم والذمي ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : فرقه بين المسألتين فرق عجيب ، واستدلاله عليهما ظريف ، ولو قلب وعكس كان أولى ، وهاهنا يحسن قول " أقلب تصب " لأن الإيلاء لا يكون إلا بالله تعالى وبأسمائه ، والكافر لا يعرف الله تعالى ، ولا ينعقد يمينه ، ولا نيته في تكفيره ، فالأولى أن لا يصح منه الإيلاء ، لأن ما احتج به شيخنا على أن الظهار لا يصح من الكافر قائم في إيلاء الكافر . والذي يقوى في نفسي أن الظهار يصح من الكافر ، لقوله تعالى : " الذين يظاهرون من نسائهم " ( 4 ) وهذا عام في جميع من يظاهر ، وفي مقدوره الخروج منه بالكفارة بأن يسلم ، ويعرف الله تعالى كما أنه مخاطب بالصلاة والطهارة ، وكذلك المحدث مخاطب بالصلاة ، لأن في مقدوره الطهارة ( 5 ) وإنما وجب هذا الحكم لحرمة اللفظة ، وهو قوله : أنت علي كظهر أمي ، فهذا اللفظ الذي سماه الله تعالى منكرا من القول وزورا ، وقد تلفظ به الكافر ، وقاله ، فيجب أن يتعلق به أحكامه . ومنها أن يكون مؤثرا له ، فلا يصح من مكره ولا غضبان لا يملك نفسه . ومنها أن يكون قاصدا به التحريم ، فلا يقع بيمين ولا مع السهو واللغو . ومنها أن يكون متلفظا بقوله : أنت علي كظهر أمي ، على الصحيح من
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الظهار ، المسألة 2 . ( 2 ) البقرة : 226 . ( 3 ) الخلاف : كتاب الإيلاء ، المسألة 20 . ( 4 ) المجادلة : 3 . ( 5 ) ل . ق : الصلاة .