أقوال أصحابنا ، لأن الظهار حكم شرعي ، وقد ثبت وقوعه ولزومه إذا علق
بالظهر وأضيف إلى الأم ، ولم يثبت ذلك في باقي الأعضاء ، ولا المحرمات ،
وأيضا فإن الظهار مشتق من لفظة الظهر ، فإذا علق بالبطن وما أشبهها بطل
الاسم المشتق من الظهر ، ولم يجز إجراؤه .
وقال بعض أصحابنا إذا ذكر لفظة الظهر وقع ، إذا أضافه إلى بعض
محرمات النسب ، كان يقول : أنت علي كظهر بنتي ، أو عمتي ، أو أختي ، فإن لم
يذكر لفظة الظهر ، بل ذكر الأم ، كأن يقول : أنت علي كبطن أمي ، وقع
الظهار . وإن يعرى من ذكر اللفظتين معا فلا يقع الظهار ، ولا يتعلق بذلك أحكامه .
والأول هو الذي يقتضيه الأدلة ، وأصول مذهبنا ، وهو اختيار السيد
المرتضى ، والثاني اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي ومذهبه .
ومنها أن يكون ذلك مطلقا من الاشتراط على الأظهر من المذهب ، لأن
بعض أصحابنا يوقعه مشروطا ، ويجعله على ضربين ، مشروطا وغير مشروط ، وهو
مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) .
والأول هو المذهب والأظهر بين أصحابنا الذي يقتضيه أصول مذهبهم ، لأنه لا
خلاف بينهم أن حكمه حكم الطلاق ، ولا خلاف بينهم أن الطلاق لا يقع إذا
كان مشروطا ، وهو اختيار السيد المرتضى ، وشيخنا المفيد ، وجلة المشيخة من
أصحابنا ، والأصل براءة الذمة ، وتحليل الزوجة ، فمن حرم وطأها يحتاج إلى
دليل ، وإجماعنا منعقد على الموضع الذي أجمعنا عليه ، وما عداه لا دلالة على وقوع
الظهار معه ، لأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي .
ومنها أن يكون ذلك موجها إلى معقود عليها ، سواء كانت حرة أو أمة دائما
نكاحها . وقال بعض أصحابنا : أو مؤجلا ، ولا يقع بملك اليمين على الصحيح من المذهب .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب الظهار والإيلاء .