تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
ولا يجوز أن يكون العود إمساكها زوجة مع القدرة على الطلاق ، على ما قاله الشافعي ، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى الظهار ، وإذا لم يقتض فسخ النكاح ، لم يكن العود الإمساك عليه . ولأنه تعالى قال : " ثم يعودون لما قالوا " وذلك يقتضي التراخي ، والقول بأن العود هو البقاء على النكاح ، قوله بحصوله عقيب الظهار من غير فصل ، وهو بخلاف الظاهر . وإذا جامع المظاهر قبل التكفير ، فعليه كفارتان : إحداهما كفارة العود ، والأخرى عقوبة الوطء قبل التكفير ، بدليل إجماعنا ، ولأن بذلك يحصل اليقين لبراءة الذمة . وإن استمر المظاهر على التحريم ، فزوجة الدوام بالخيار بين الصبر على ذلك ، وبين المرافعة إلى الحاكم ، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة الجماع ، وبين الطلاق ، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك أنظره ثلاثة أشهر ( 1 ) ، فإن فاء إلى أمر الله تعالى في ذلك ، وإلا ضيق عليه في المطعم والمشرب ، حتى يفئ . ولا يلزمه الحاكم بالطلاق ، ولا يطلق عليه . وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة ، فإذا راجع في العدة لم يجز له الوطء حتى يكفر ، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها ، جاز له الوطء من غير تكفير . ومن أصحابنا ، من قال : لا يجوز له الوطء حتى يكفر على كل حال . وظاهر القرآن معه ، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل ، والأكثر بين الطائفة الأول . وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا ، لزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة ، سواء ظاهر من كل واحدة منهن على الانفراد ، أو جمع بينهن في ذلك
هامش
( 1 ) ج : أنظره إلى ثلاثة أشهر .
السرائر — صفحة 712 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق