ولا يجوز أن يكون العود إمساكها زوجة مع القدرة على الطلاق ، على ما
قاله الشافعي ، لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى الظهار ،
وإذا لم يقتض فسخ النكاح ، لم يكن العود الإمساك عليه . ولأنه تعالى قال : " ثم
يعودون لما قالوا " وذلك يقتضي التراخي ، والقول بأن العود هو البقاء على
النكاح ، قوله بحصوله عقيب الظهار من غير فصل ، وهو بخلاف الظاهر .
وإذا جامع المظاهر قبل التكفير ، فعليه كفارتان : إحداهما كفارة العود ،
والأخرى عقوبة الوطء قبل التكفير ، بدليل إجماعنا ، ولأن بذلك يحصل اليقين لبراءة الذمة .
وإن استمر المظاهر على التحريم ، فزوجة الدوام بالخيار بين الصبر على
ذلك ، وبين المرافعة إلى الحاكم ، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة
الجماع ، وبين الطلاق ، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك أنظره ثلاثة
أشهر ( 1 ) ، فإن فاء إلى أمر الله تعالى في ذلك ، وإلا ضيق عليه في المطعم
والمشرب ، حتى يفئ .
ولا يلزمه الحاكم بالطلاق ، ولا يطلق عليه .
وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة ، فإذا راجع في العدة لم يجز له
الوطء حتى يكفر ، وإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها ، جاز له الوطء
من غير تكفير .
ومن أصحابنا ، من قال : لا يجوز له الوطء حتى يكفر على كل حال .
وظاهر القرآن معه ، لأنه يوجب الكفارة بالعود من غير فصل ، والأكثر بين
الطائفة الأول .
وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا ، لزمه مع العود لكل واحدة منهن
كفارة ، سواء ظاهر من كل واحدة منهن على الانفراد ، أو جمع بينهن في ذلك
هامش
( 1 ) ج : أنظره إلى ثلاثة أشهر .