وأيضا فإن الله تعالى قال : " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء
إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . والخامسة
أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " ( 1 ) ثم قال : " ويدرؤا عنها العذاب أن
تشهد أربع شهادات " ( 2 ) وما قال أن يشهد وليها ، فعلق تعالى الأحكام بشهادته
وشهادتها ، فمن قال : يقوم غيرها مقامها يحتاج إلى دليل .
وأيضا فعندنا أنها أيمان ، وليس شهادات لقول الرسول عليه السلام : ( لولا
الأيمان لكان لي ولها شأن " ( 3 ) فسمى اللعان يمينا ، والأيمان عندنا لا يدخلها
النيابة بغير خلاف ، فكيف يحلف وليها عنها .
وقال في التبيان : وفرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان من غير حكم
الحاكم ، وتمام اللعان إنما يكون إذا تلاعن الرجل والمرأة معا ، وقال قوم : تحصل
بلعان الزوج الفرقة ، وقال أهل العراق : لا تقع الفرقة إلا بتفريق الحاكم
بينهما ، ومتى رجمت عند النكول ورثها الزوج ، لأن زناها لا يوجب بالتفرقة بينهما ،
وإذا جلدت إذا لم يكن دخل بها فهما على الزوجية ، وذلك يدل على أن الفرقة
إنما تقع بلعان الرجل والمرأة معا ( 4 ) هذا آخر كلامه في التبيان لتفسير القرآن .
وإذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء ، لم يكن عليه الحد تاما ، وكان عليه التعزير
ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في كتاب اللعان ، فقال : مسألة إذا
قال رجل لرجل : زنأت في الجبل ، فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل ، ولا
يكون صريحا في القذف ، بل يحمل على الصعود ، فإن ادعى عليه القذف ، كان
القول قوله مع يمينه ، فإن نكل ردت على المقذوف ، فإن حلف حد ، وبه قال
الشافعي وأبو يوسف ، ومحمد ، وقال أبو حنيفة : هو قذف بظاهره ، يجب به الحد ،
هامش
( 1 ) النور : 6 - 7 .
( 2 ) النور : 8 .
( 3 ) سنن أبي داود : كتاب الطلاق : باب اللعان ، ح 2256 . ج 2 . ص 278 .
( 4 ) التبيان : ج 7 ، ص 365 ، ذيل الآية 10 - 9 - 8 - 7 - 6 من سورة النور .