وتحقيق الفتوى بذلك ، لي فيه نظر ، فإن كان على الرواية إجماع ، عملنا
بها ، وإلا طلبنا دليلا غيره ليعمل به .
فإن أعتقا جميعا قبل أن يطلقها شيئا ، كان حكمها حكم الحرة من كونها
على ثلاث تطليقات .
وقد قلنا أن طلاق المكره لا يقع ، وكذلك سائر عقوده بغير خلاف بين
أصحابنا ، وروي عن الرسول عليه السلام أنه قال : لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ( 1 ) بكسر
الألف وسكون الغين المعجمة ، قال أبو عبيد القسم بن سلام الإغلاق : الإكراه .
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه ، في الجزء الثالث في كتاب
الطلاق : مسألة ، الاستثناء بمشية الله تعالى يدخل في الطلاق والعتاق ، سواء
كانا مباشرين ، أو معلقين بصفة ، وفي اليمين بهما ، وفي الإقرار ، وفي اليمين بالله ،
فيوقف الكلام ، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ،
والشافعي ، وطاووس ، والحكم ، وقال مالك ، والليث بن سعد : لا يدخل في غير
اليمين بالله ، وهو ما تنحل بالكفارة ، وهو اليمين بالله فقط ، ثم استدل على ما
اختاره ، فقال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، وثبوت العقد ، وإذا عقب كلامه
بلفظ إن شاء الله في هذه المواضع ، فلا دليل على زوال العقد في النكاح ، أو
العتق ، ولا على تعلق حكم بذمته ، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة ، وروى ابن
عمر ، أن النبي عليه السلام ، قال : من حلف على يمين ، وقال في أثرها إن شاء
الله ، لم يحنث فيما حلف عليه ( 2 ) ، وهو على العموم في كل الأيمان بالله وبغيره ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : لا يدخل الاستثناء بمشية الله تعالى عندنا بغير
خلاف بين أصحابنا معشر الشيعة الإمامية ، إلا في اليمين بالله حسب ، لأنه لا أحد من
هامش
( 1 ) التاج : ج 2 ، كتاب النكاح والطلاق والعدة ص 339 . سنن ابن ماجة : الباب 16 من كتاب
الطلاق ح 2047 ) .
( 2 ) التاج : ج 2 كتاب الأيمان والنذور ص 79 ، باختلاف يسير .
( 3 ) الخلاف : كتاب الطلاق ، المسألة 53 .