ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد ، غير أنه لا يصل إليها ، فهو بمنزلة
الغائب عن زوجته إذا أراد طلاقها ، وقد قدمنا حكمه ، فلا وجه لا عادته ، هكذا
أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) .
والصحيح أن من كان حاضرا في البلد ، لا يجوز له أن يطلق زوجته وهي
حائض ، بلا خلاف بين أصحابنا .
وإذا أراد الرجل أن يطلق المسترابة التي لا تحيض وفي سنها من تحيض ،
بعد دخوله بها ، صبر عليها مستبرئا لها بثلاثة ، أشهر ، ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء .
وقد روي أن الغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق ، وقد أتى عليه
عشر سنين فصاعدا ، جاز طلاقه ، وكذلك عتقه ، وصدقته ، ووصيته ، ومتى كان
سنه أقل من ذلك ، أو لا يكون ممن يحسن الطلاق ، فإنه لا يجوز طلاقه ، ولا يجوز
لوليه أن يطلق عنه ( 2 ) .
والأولى ترك العمل بهذه الرواية ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، والأدلة
المتظاهرة ، ولقول الرسول عليه السلام : " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " ( 3 ) ،
ورفع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لا فعاله .
وأيضا فقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها ، ولا يلتفت إليها ، لأنها
لا توجب علما ولا عملا ، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) ،
فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد ، كما أورد أمثالها مما لا يعمل هو عليه .
ثم قال شيخنا في نهايته : ومتى كان سنه أقل من ذلك ، أو لا يكون ممن
يحسن الطلاق ، فإنه لا يجوز طلاقه ، ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه ، اللهم إلا أن
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب كيفية أقسام الطلاق .
( 2 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب مقدمات الطلاق ، ح 2 و 5 و 6 و 7 .
( 3 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب مقدمات العبادات ح 11 ولفظه هكذا : أما علمت أن القلم
يرفع عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم .
( 4 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب كيفية أقسام الطلاق .