أشهد على المراجعة ، كما أشهد على الطلاق ، فإن لم يشهد على المراجعة ، وبلغ
الزوجة الطلاق ، فاعتدت وتزوجت ، لم يكن له عليها سبيل ، وكذلك إن
انقضت عدتها ولم تتزوج ، لم يكن له عليها سبيل إلا بعقد مستأنف .
ومتى طلقها وأشهد على طلاقها ، ثم قدم أهله وأقام معها ، ودخل بها ،
وأتت المرأة بولد ، ثم ادعى أنه كان طلقها ، لم يقبل قوله ، ولا بينته ، وكان الولد لاحقا به .
وفقه ذلك ، أن ظاهر حاله ودخوله عليها ووطأه لها والمقام عندها بعد
رجوعه ، أنه راجعها ، وأنها زوجته ، فلا يلتفت إلى دعواه ولا بينته بالطلاق ، لأن
له مراجعتها بعد طلاقه ، وقد رأيناه مراجعا لها ، وفاعلا جميع ما يفعله الزوج
فحكمنا عليه بالظاهر .
ومتى كان عند الرجل أربع نساء ، وهو غائب عنهن ، وطلق واحدة منهن ، لم
يجز له أن يعقد على أخرى إلا بعد أن يمضي تسعة أشهر ، لأن في ذلك مدة
الأجلين ، فساد الحيض ووضع الحمل .
هذا إذا كان طلاق المطلقة أول طلاقها ، أو ثاني طلاقها ، فأما إن كان
طلاقا ثالثا ، فلا بأس أن يعقد على أخرى بعد طلاقها الثالث بلا فصل ، لأنها
قد بانت منه في الحال ، ولا يكون جامعا بين خمس نساء .
وليس كذلك إذا كان الرجل مسافرا وتحته امرأة واحدة ، وطلقها طلاقا
شرعيا ، وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره ، فإذا انقضت عدتها على ما
يعلمه من عادتها ، فله العقد على أختها ، ولا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر ، لأن
القياس عندنا باطل ، وكذلك التعليل ، فليلحظ الفرق بين المسألتين ويتأمل .
وكذلك إذا كانت المطلقة التي هي الرابعة غير مدخول بها ، أو مدخولا
بها ، وهي لم تبلغ تسع سنين ، أو لها من السنين أكثر من خمسين سنة ، أو خمسون
وقد تغيرت عادتها ، فإن هاتين المرأتين لا يجب عليهما العدة على الأظهر من
الأقوال ، فليلحظ ذلك .
السرائر — صفحة 692
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٩٢