تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
أشهد على المراجعة ، كما أشهد على الطلاق ، فإن لم يشهد على المراجعة ، وبلغ الزوجة الطلاق ، فاعتدت وتزوجت ، لم يكن له عليها سبيل ، وكذلك إن انقضت عدتها ولم تتزوج ، لم يكن له عليها سبيل إلا بعقد مستأنف . ومتى طلقها وأشهد على طلاقها ، ثم قدم أهله وأقام معها ، ودخل بها ، وأتت المرأة بولد ، ثم ادعى أنه كان طلقها ، لم يقبل قوله ، ولا بينته ، وكان الولد لاحقا به . وفقه ذلك ، أن ظاهر حاله ودخوله عليها ووطأه لها والمقام عندها بعد رجوعه ، أنه راجعها ، وأنها زوجته ، فلا يلتفت إلى دعواه ولا بينته بالطلاق ، لأن له مراجعتها بعد طلاقه ، وقد رأيناه مراجعا لها ، وفاعلا جميع ما يفعله الزوج فحكمنا عليه بالظاهر . ومتى كان عند الرجل أربع نساء ، وهو غائب عنهن ، وطلق واحدة منهن ، لم يجز له أن يعقد على أخرى إلا بعد أن يمضي تسعة أشهر ، لأن في ذلك مدة الأجلين ، فساد الحيض ووضع الحمل . هذا إذا كان طلاق المطلقة أول طلاقها ، أو ثاني طلاقها ، فأما إن كان طلاقا ثالثا ، فلا بأس أن يعقد على أخرى بعد طلاقها الثالث بلا فصل ، لأنها قد بانت منه في الحال ، ولا يكون جامعا بين خمس نساء . وليس كذلك إذا كان الرجل مسافرا وتحته امرأة واحدة ، وطلقها طلاقا شرعيا ، وأراد أن يعقد على أختها في حال سفره ، فإذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها ، فله العقد على أختها ، ولا يلزمه أن يصبر تسعة أشهر ، لأن القياس عندنا باطل ، وكذلك التعليل ، فليلحظ الفرق بين المسألتين ويتأمل . وكذلك إذا كانت المطلقة التي هي الرابعة غير مدخول بها ، أو مدخولا بها ، وهي لم تبلغ تسع سنين ، أو لها من السنين أكثر من خمسين سنة ، أو خمسون وقد تغيرت عادتها ، فإن هاتين المرأتين لا يجب عليهما العدة على الأظهر من الأقوال ، فليلحظ ذلك .
السرائر — صفحة 692 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق