تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
ذلك حتى تضع ما في بطنها ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : لا أرى لمنعه وجها ، ولا مانعا يمنع منه ، من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع منعقد ، والأصل الصحة ، والمنع يحتاج إلى دليل ، مع قوله تعالى : " فإن طلقها " و " الطلاق مرتان " وغير ذلك من عمومات آيات الطلاق ، وإنما هو خبر واحد ، أورده في نهايته إيرادا ، لا اعتقادا ، وقد بينا ما في أخبار الآحاد . فإن أراد طلاقها للعدة واقعها ، ثم يطلقها بعد المواقعة ، فإذا فعل ذلك ، فقد بانت منه بتطليقتين ، وهو أملك برجعتها ، فإن راجعها وأراد طلاقها ثالثة ، واقعها ثم يطلقها ، فإذا طلقها الثالثة ، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تضع ما في بطنها ، فإن كانت حاملا باثنين ، فإنها لا تبين من الرجل إلا بعد وضع الأخير منهما ، لقوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 2 ) فإذا وضعت الأول ، ما وضعت حملها جميعه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كانت حاملا باثنين ، فإنها تبين من الرجل عند وضعها الأول ، ولا تحل للأزواج حتى تضع جميع ما في بطنها ( 3 ) . وهذا قول عجيب ، لأنه لو كانت قد بانت من الرجل بوضعها الأول ، وانقضت العدة ، لحلت للأزواج ، فلو لم تكن بعد في العدة ، لما كان التزويج محظورا ، ولا انتظار وضع جميع ما في بطنها معتبرا في تحليل العقد عليها لغيره . إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع عما ذكره في نهايته ، في الجزء الثالث من مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا طلقها وهي حامل ، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر ، فإن عدتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، وعامة أهل العلم ، وقال عكرمة : ينقضي عدتها بوضع الأول ، وقد روى أصحابنا أنها تبين بوضع الأول ، غير أنها لا تحل
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد . ( 2 ) الطلاق : 4 . ( 3 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد .
السرائر — صفحة 689 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق