الأولتين بمهر جديد وعقد جديد ، فإذا أراد بعد ذلك طلاقها ، طلقها على ما
ذكرناه ، ويستوفي شرائط الطلاق ، فإذا طلقها الثالثة ، لم تحل له حتى تنكح
زوجا غيره ، فإن تزوجت فيما بين التطليقة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، زوجا
بالغا ، ودخل بها ، ويكون التزويج دائما ، هدم ما تقدم من الطلاق ، وكذلك إن
تزوجت بعد التطليقات الثلاث ، هدم الزوج الثلاث تطليقات ، وجاز لها أن
ترجع إلى الأول أبدا بعقد جديد ومهر جديد ( 1 ) هذا آخر كلام شيخنا في نهايته في
كيفية طلاق السنة .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : هذا منه رحمه الله على جهة التقريب ، وعلى
لفظ الخبر ، دون أن يكون من طلق للسنة على غير ذلك الوجه لا يسمى طلاق السنة .
وقد حقق القول في الإستبصار ( 2 ) ، وأورد أخبارا بأنه يجوز على خلاف الوجه
والكيفية التي أوردها في نهايته ، وأنها تبين منه في يوم واحد إذا تخللت المراجعة .
ثم ذكر في نهايته ، وقال : الطلاق على ضربين ، طلاق السنة وطلاق العدة ،
ثم قال : وهو ينقسم أقساما ، منها طلاق التي لم يدخل بها ، والتي دخل بها ، ومن
لم تبلغ المحيض ، ولا في سنها من تحيض ، والتي لم تبلغ المحيض وفي سنها من
تحيض ، والمستحاضة ، والمستقيمة الحيض ، والحامل المستبين حملها ، والآيسة من
المحيض ، وفي سنها من تحيض ، والآيسة من المحيض وفي سنها من لا تحيض ( 3 ) .
وعدد أقساما أخر ، وهذه أجمع راجعة إلى قوله الطلاق على ضربين ، طلاق
السنة ، وطلاق العدة ، لأن كل واحد من الأقسام التي ذكرها لا بد فيه من أن
يكون إما للسنة أو للعدة ، وإنما ذلك راجع إلى من يطلق ، أو إلى من تطلق ، لا
إلى جنس الطلاق ، بل إلى عدد المطلق ، والمطلقة .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب كيفية أقسام الطلاق .
( 2 ) الإستبصار : كتاب الطلاق ، باب من طلق امرأته ثلاث تطليقات ، ج 3 ، ص 285 إلى
ص 291 .
( 3 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه .