تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولأحدهما ، عليه جذوع ، فإنه يحكم بالحائط لمن الجذوع له ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا نحكم بالحايط لصاحب الجذوع ، واختار قول الشافعي شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف ( 1 ) ، وما اخترناه أظهر ، لأن له عليه يدا وتصرفا ، ولا خلاف أن من كان بيده شئ ، حكم له بالملك ، ولا يخرج من يده بمجرد دعوى غيره عليه ، إلا بالبينة العدول . إذا تنازع اثنان دابة ، أحدهما راكبها ، والآخر آخذ بلجامها ، ولم يكن لأحدهما بينة ، جعلت بينهما نصفين . وكذلك إذا كان لرجل بيت ، وعليه غرفة لآخر ، وتنازعا في سقف البيت الذي عليه الغرفة ، ولم يكن لأحدهما بينة . والأقوى عندي ، أن القول قول صاحب الغرفة مع يمينه ، لأن الغرفة لا تكون بلا أرض ، والبيت قد يكون بلا سقف ، وقد اتفقا أن هاهنا غرفة ، فإذا لم يكن لها أرض ، وهو سقف البيت ، فلا غرفة إذن ، فقد ترجحت دعواه بهذا الاعتبار . وإذا كان بين رجلين حايط مشترك ، وانهدم ، وأراد أحدهما أن يبنيه ، وطالب الآخر بالإنفاق معه ، لا يجبر عليه ، وكذلك إن كان بينهما نهر ، أو بئر ، أو دولاب ، وكذلك إن كان السفل لواحد ، والعلو لآخر ، فانهدم ، فلا يجبر صاحب السفل ، على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة . والدرب الذي لا ينفذ ، حكمه بخلاف الدرب الذي ينفذ ، لأن ملاكه معينون ، فلا يجوز لأحد منهم إخراج روشن ، إلا بإذن الباقين ، لأنه إذا أخرج روشنا لاطيا ، يضر بأهل الزقاق الغير النافذ ، فرضوا به ، فإنه يترك ، وهذا يدل على أن الحق لهم ، ولا يجري مجرى الطريق النافذ . وإذا كان نفسان ، لكل واحد منهما شئ عند صاحبه ، من سائر الأموال
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلح ، المسألة 4 .