تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لمذهب أهل البيت عليهم السلام يجعله فرع البيع ، ويراعى فيه شرائع البيع . ولأجل ذلك ذكر شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل الخلاف ، في الجزء الثاني في كتاب الصلح : مسألة ، إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوي دينارا ، فأقر له به ، وصالحه على دينارين ، لم يصح ذلك ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يجوز ذلك ، قال شيخنا : دليلنا ، أنه إذا أتلف عليه الثوب ، وجبت في ذمته قيمته ، بدلالة أن له مطالبته بقيمته ، فالقيمة هاهنا دينار واحد ، فلو أجزنا أن يصالحه على أكثر من دينار ، كان بيعا للدينار بأكثر منه ، وذلك ربا لا يجوز ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : هذه المسألة بناها شيخنا على مذهب الشافعي ، لأن الشافعي يقول أن الصلح فرع البيع ، فذهب إلى قول الشافعي في هذه المسألة ، والصحيح خلاف ذلك ، وأنه يجوز الصلح على الثوب المذكور بالدينارين ، بغير خلاف ، بين أصحابنا الإمامية . وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، قال لما ذكر مقالة الشافعي : ويقوى في نفسي ، أن يكون ( 2 ) هذا الصلح أصلا قائما بنفسه ، ولا يكون فرع البيع ، ولا يحتاج إلى شرائط البيع ، واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى ( 3 ) . ويجوز الصلح على الإنكار كما يجوز الصلح على الإقرار ، فأما صورة الصلح على الإنكار ، هو أن يدعي على رجل عينا في يده ، أو دينا في ذمته ، وأنكر المدعي عليه ، ثم صالحه منه على مال اتفقا عليه ، يصح الصلح ، ويملك المدعي المال الذي يقبضه ، من المدعى عليه ، ظاهرا وباطنا ، إن كان صادقا في دعواه وليس له أن يرجع فيطالبه به ، ولا يجب على المدعي رده عليه ، ويسقط دعوى المدعي فيما ادعاه . وإن كان قد صرح بإبرائه فيما ادعاه وإسقاط حقه عنه كان صحيحا ، وغاية في المقصود . وإن كان في دعواه كاذبا ، فإن المدعي يملك المال الذي يقبضه من المدعى
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلح ، مسألة 10 . ( 2 ) ل . ق : أنه يكون . ( 3 ) المبسوط : كتاب الصلح .
السرائر — صفحة 65 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق