انعقاده ، بل من شرط استقراره ولزومه ، لأن المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان لم
يصح على ما رواه ( 1 ) وأورده بعض أصحابنا .
والصحيح أنه يستقر ويلزم لأن بالضمان ينتقل المال من ذمة المضمون عنه
إلى ذمة الضامن بلا خلاف بينهم ، وكذلك لو سلمه إليه وقضاه إياه لزم واستقر
بلا خلاف فبرئ المضمون عنه بالإجماع ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون عنه ،
ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين ، من أن الضمان لا ينقل المال ،
بل المضمون له مخير بين مطالبة المضمون عنه ، ومطالبة الضامن والضمان عند
أصحابنا بغير خلاف بينهم ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ولا يكون .
للمضمون له أن يطالب أحدا غير الضامن ، ولا يصح ضمان ما لم يجب في ذمة المضمون عنه .
ويصح ضمان المال الثابت في الذمة ، وإن كان مؤجلا ، وإذا ضمن الضامن
المال مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء المضمون له ( 2 ) ، وإن كان
مؤجلا ، لم يكن له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل ، وإن كان المال حالا ،
وضمنه الضامن مؤجلا ، صح ذلك إذا كان الأجل محروسا من الزيادة
والنقصان ، إما بالسنين والأعوام ، أو الشهور والأيام .
وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا ( 3 ) ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل .
والمراد بذلك ، إذا اتفقا على التأخير والأجل ، فلا بد ، ولا يصح إلا بأجل
محروس ، على ما قدمناه ، فأما إذا اتفقا على التعجيل ، فيصح الضمان من دون
أجل ، وكذلك إذا أطلقا العقد .
وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 4 ) ، وهو الحق اليقين ،
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الضمان ، الباب 2 .
( 2 ) ج : مطلقا فللمضمون له أن يطالب الضامن أي وقت شاء .
( 3 ) وهو الشيخ الطوسي في النهاية : باب الكفالات والضمانات والحوالات .
( 4 ) المبسوط : كتاب الضمان .