سواء تعين لهما وتميز أو لم يتعين ، إذا لم يعلمه من لم يقدر على تمييزه وتعيينه ، فإذا
علمه ، فلا بد من إعلام صاحبه به ، إلا لم يصح الصلح ، فاصطلحا على أن
يتتاركا . ويجعل كل منهما صاحبه في حل ، كان ذلك جائزا بينهما ، فإذا
فعلا ، لم يكن لأحدهما الرجوع على صاحبه بعد ذلك ، إذا كان ذلك عن طيب
نفس كل واحد منهما .
ومن كان له دين على غيره آجلا ( 1 ) ، فنقص منه شيئا ، قل ذلك النقصان
أو كثر ، وسأله تعجيل الباقي ، كان ذلك جائزا حلالا ، سايغا .
والشريكان إذا أراد أن يتقاسما ، وكان المال المشترك بينهما منه ناض ، ومنه
سلع وأمتعة ، واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد منهما ، ويرد على
الآخر رأس ماله على الكمال ، كان ذلك جائزا ، وليس كذلك المسألة التي
ذكرناها في كتاب الديون ، من أنه إذا كان الشريكان لهما مال على الناس ،
فتقاسما ، واحتال كل واحد منهما شيئا منه ، ثم قبض أحدهما ، ولم يقبض الآخر ،
كان الذي قبضه أحدهما ، بينهما على ما يقتضيه أصل شركتهما ، وما يبقى على
الناس أيضا مثل ذلك ، لأن هاهنا ، المال الذي على الناس في ذممهم بعد
مشترك ، لا يصح قسمته على ما قدمناه ، والمسألة المتقدمة سلم أحدهما إلى شريكه
جميع ماله ، على الكمال ، وصالحه على الأمتعة بذلك ، فرضي عن نصيبه منها بما أعطاه .
وإذا كان بيد نفسين درهمان ، فذكر أحدهما أنهما جميعا ملكي ، ولي ، وقال
الآخر : بل هما بيني وبينك ، كان الحكم أن يعطي المدعي لهما معا درهما ، لإقرار
صاحبه بذلك ، ويقسم الدرهم الباقي بينهما نصفين ، لأن يدهما عليه .
وروي أنه إذا استبضع إنسان آخر ، مثلا أعطاه عشرين درهما ، واستبضعه
آخر ثلاثين درهما ، فاشترى بكل واحدة من البضاعتين ثوبا ، ثم اختلطا فلم
هامش
( 1 ) ج : على غيره مؤجلا .