وقلنا : بحيث يمكن لصحته ، عمن لا يمكن ذلك فيها ، وهي التي لم يدخل
بها ، أو دخل بها وغاب عنها زوجها غيبة مخصوصة ، والتي لم تبلغ ، والآيسة
المخصوصة ، والحامل ، والغائبة ، على ما قدمناه .
ويبطل تعليق الطلاق بالأبعاض ، لأنه ليس من الألفاظ المشروعة في
الطلاق ، فيجب أن لا يقع ، وأيضا قوله تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء " ( 1 ) يدل على ذلك ، لأنه علق الطلاق بما يتناوله اسم النساء ، واليد أو
الرجل لا يتناولهما ذلك .
ويخص اعتبار الشهادة ، قوله تعالى : " فطلقوهن لعدتهن " إلى قوله :
" وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 2 ) لأن ظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب ،
وهذا يوجب عود ذلك إلى الطلاق ، وإن بعد عنه ، لأنه لا يليق إلا به ، دون
الرجعة التي عبر عنها بالإمساك ، لأنه لا خلاف في أن الإشهاد عليها غير
واجب ، كما وجب عود التسبيح إليه تعالى ، مع بعد ما بينهما في اللفظ في قوله
تعالى : " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه
وتوقروه وتسبحوه " ( 3 ) من حيث لا يليق إلا به تعالى .
وحمل الإشهاد على الاستحباب ليعود إلى الرجعة ، عدول عن الظاهر في
عرف الشرع بغير دليل .
ولا يجوز أن يكون الأمر بالإشهاد متعلقا بقوله : " أو فارقوهن بمعروف " ،
لأن المراد بذلك هاهنا ترك المراجعة والاستمرار على موجب الطلاق المقتضي
للفرقة ، وليس بشئ يتجدد فعله ، فيفتقر إلى إشهاد .
ويخص اعتبار الطهر ، أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة
ومعصية ، وقد فسر العلماء قوله تعالى : " فطلقوهن لعدتهن " بالطهر الذي لا جماع
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) الفتح : 8 - 9 .