وله مراجعتها ما دامت في العدة ، وإن لم تؤثر هي ذلك ، وليس لها عليه
في ذلك خيار .
وتجوز المراجعة من غير إشهاد ، والإشهاد أولى .
وتصح عندنا المراجعة بالقول ، أو بالفعل ، فالقول أن يقول : قد راجعتك ،
فإن لم يقل ذلك ، ووطأها أو قبلها ، أو لا مسها ، أو ضمها بشهوة ، فقد راجعها .
وروى أصحابنا أو ينكر طلاقها ( 1 ) ، والدليل على ذلك أجمع إجماعنا ، وقوله
تعالى : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ( 2 ) فسمى المطلق طلاقا رجعيا
بعلا ، ولا يكون كذلك إلا والمرأة بعلة ، وهذا يقتضي ثبوت الإباحة .
ولم يشترط الشهادة ولا لفظ المراجعة قولا .
فإن خرجت من العدة ملكت نفسها ، فإن آثر مراجعتها كان ذلك بعقد
جديد ومهر جديد ، وتبقى معه على طلقتين أخريين ، فإن كمل طلاقها ثلاث
مرات في ثلاثة أطهار ، مع تخلل مراجعته لها ، على ما سندل عليه ، ولم تكن
تزوجت فيما بينها بسواه ، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره بنكاح دوام ، ويكون
بالغا ، ويدخل بها واطئا في قبلها ، ويفارقها وتنقضي عدتها منه ، ويهدم الزوج
الثاني التطليقات الثلاث ، وإن تكررت من الأول أبدا ، إلا أن يكون طلاق
عدة بعد تسع تطليقات ينكحها بينها زوجان ، وتبيح المرأة بالعقد المستأنف ،
وكذا إن تزوجت فيما بين الأولى والثانية ، أو الثانية والثالثة ، هدم ذلك ما تقدم
من الطلاق ، على الأظهر الأكثر المعمول عليه من أقوال أصحابنا ورواياتهم ،
لأن في بعضها لا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث ، وتمسك به بعضهم ، وقال :
متى رجعت إلى الأول كانت معه على ما بقي من تمام الثلاث ، وظاهر قوله
تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ( 3 ) منعه ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب أقسام الطلاق .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) البقرة : 230 .