فيه ، على ما حررناه وذكرناه فيما مضى ، وإذا ثبت أنه مخالف لما أمر الله تعالى ،
لم يقع ، ولم يتعلق به حكم شرعي .
والنساء في الطلاق على ضربين ، منهن من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة ،
ومنهن من في طلاقها ذلك .
فالضرب الأول الآيسة من المحيض لصغر أو كبر ، والحامل ، وغير المدخول
بها ، والغائب عنها زوجها غيبة مخصوصة .
والثاني المدخول بها لا غير ، إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء ، فطلاقها
للسنة في طهر لا جماع فيه . والبدعة في حيض ، أو في طهر فيه جماع .
واعلم أن الطلاق على ضربين ، رجعي وبائن .
والبائن على ضروب أربعة ، طلاق غير المدخول بها ، وطلاق من لم تبلغ
المحيض ، ومن جاوزت خمسين سنة مع تغير عادتها ، سواء كانت قرشية أو عامية
أو نبطية ، على الصحيح من الأقوال ، لأن في بعض الأخبار اعتبار القرشية
والنبطية بستين سنة ، ومن عداهما بخمسين سنة ، والأول هو المذهب المعمول عليه .
وكل طلاق كان في مقابلته بذل وعوض من المرأة ، وهو المسمى بالخلع
والمباراة ، ونحن نذكر أحكامها فيما بعد إن شاء الله تعالى .
فأما الطلاق الرجعي ، فهو أن يطلق المدخول بها واحدة ، ويدعها تعتد ،
ويجب عليه السكنى لها ، والنفقة ، والكسوة ، ولا يحرم عليه النظر إليها ، ووطؤها ،
ويحرم عليه العقد على أختها ، وعلى خامسة ، إذا كانت هي رابعة .
وجملة الأمر وعقد الباب أنها عندنا زوجة ، وقال المخالف : حكمها حكم
الزوجة ، وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : بل هي عندنا زوجة ، لأن المخالف
قال حكمها حكم الزوجات ، قال : هو ردا عليه ، بل هي عندنا زوجة ( 1 ) ونعم ما قال رحمه الله .
هامش
( 1 ) المبسوط : لا يوجد بعينه بل في كتاب الإيلاء ، ج 5 ص 134 ، خلافه ، والعبارة هكذا : إذا آلى
من الرجعية صح الإيلاء ، لأنها في حكم الزوجات بلا خلاف .