تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وإن كانت له جارية فوطأها ووطأها غيره بعده فجورا ، كان الولد أيضا لاحقا به ، لم يجز له نفيه إذا اشتبه عليه الأمر ، فإن نفاه لا يجب عليه اللعان . وقد روي ( 1 ) أنه إذ اشترى الرجل جارية حبلى ، فوطأها قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرة أيام ، فلا يبيع ذلك الولد ، لأنه غذاه بنطفته ، وكان عليه أن يعزل له من ماله شيئا ، ويعتقه ، وإن كان وطؤه لها بعد انقضاء الأربعة الأشهر والعشرة الأيام ، جاز له بيع الولد على كل حال ، وكذلك إن كان الوطء قبل انقضاء الأربعة الأشهر والعشرة الأيام ، غير أنه يكون قد عزل عنها ، جاز له بيع ولدها على كل حال ، ذكر ذلك أبو جعفر في نهايته ، وأورده ( 2 ) والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن له بيعه على كل حال ، لأنه ليس بولد له بغير خلاف ، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، ولا يترك لها الأدلة القاهرة ، والبراهين الظاهرة ، لأنا قد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا . ولا يجوز للرجل أن ينفي ولد جارية أو امرأة له يتهمهما بالفجور ، بل يلزمه الإقرار به على ما قدمناه وإنما يسوغ له نفيه مع اليقين والعلم . إذا طلق الإنسان امرأته واعتدت ، ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة ، لم يلحقه إذا كانت العدة بالشهور الثلاثة ، لأنا قد دللنا على أن زمان الحمل لا يكون أكثر من تسعة أشهر على الصحيح من الأقوال ، فإن كانت قد تزوجت بعد مضي الثلاثة الأشهر ، ودخل بها الثاني ، وجاءت بولد ، ألحقناه بالثاني ، على ما حررناه فيما مضى وشرحناه .
هامش
( 1 ) الظاهر أنها موثقة إسحاق بن عمار [ الروية في 1 / 9 من أبواب نكاح العبيد والإماء من الوسائل ] إلا أنها ليس فيها تقييد بما قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولعل التقييد به من ناحية الجمع بينها وبين صحيحة رفاعة بن موسى [ المروية في 3 / 8 من الأبواب المذكورة ] فراجع . ( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب إلحاق الأولاد بالآباء .