ذلك ولدا له ، ووجب عليه نفيه عن نفسه .
وإذا نعي الرجل إلى امرأته ، أو خبرت بطلاق زوجها لها ، فاعتدت
وتزوجت ورزقت أولادا ، ثم جاء زوجها الأول المنعى ، أو الزوج المطلق ، وأنكر
الطلاق ، وعلم أن شهادة من شهد بالطلاق كانت شهادة غير مقبولة ، بأن
يكونوا فساقا وقت التحمل أو وقت الأداء ، أو يعلم كذبهم بأن تقوم البينة
بذلك عليهم بالكذب ، لا بإقرارهم على أنفسهم بالكذب ، فرق بينها وبين
الزوج الأخير ، ثم تعتد منه ، وترجع إلى الأول بالعقد الأول ، ولا نفقة على
الزوج الأخير في هذه العدة ، لأنها لغيره ، بل على الأول ، لأنها زوجته ، ويكون
الأولاد للزوج الأخير دون الأول .
فأما إن أكذب شهود الطلاق أنفسهم ، عزروا ، ولا ينقض الحاكم حكمه ،
ولا تعود الزوجة إلى زوجها الأول ، على ما شرحناه وحررناه في باب شهادات
الزور ( 1 ) ، فلينظر من هناك ، ويحقق ، فليس بين المسألتين تضاد ولا تناف ، لأنه
إذا أكذب الشهود أنفسهم ، وأقروا على أنفسهم بالكذب في شهادتهم ، لا يرد
الحكم المشهود به ، بل يرجع عليهم بدرك ما شهدوا به .
فأما إذا بان أنهم كذبة من غير إقرارهم ، فإن الحاكم يرد الحكم المشهود به
بغير خلاف ، فليلحظ الفرق بين الأمرين ، فإنه غامض على غير المتأمل المحصل ،
والله الموفق للصواب .
ومتى كان للرجل امرأة فوطأها ، ووطأها بعده غيره فجورا بلا فصل ، كان
الولد أيضا لاحقا به ، ولم يجز له نفيه ، لقوله عليه السلام : " الولد للفراش
وللعاهر الحجر " ( 2 ) فإن نفاه لاعن أمه .
هامش
( 1 ) راجع ص 146 من الكتاب .
( 2 ) الوسائل : الباب 56 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .