يذكر الشرط في سائر كتبه ، سوى نهايته فحسب ، في الغلة التي هي مكسرة
الدراهم ، بل قال في مبسوطه : لا يجوز أن يشترط في القرض ، زيادة العين ، ولا
زيادة الصفة ( 1 ) وهو الحق اليقين .
وإن أقرض حنطة فرد عليه شعيرا أو أقرض شعيرا فرد عليه حنطة ، أو
أقرض جلة من تمر ، فرد عليه جلتان ، أو قوصرة ، فرد عليه قوصرتان ، كل ذلك
من غير شرط ، لم يكن به بأس .
وإن أقرض شيئا ، وارتهن عليه ، وسوغ له صاحب الرهن الانتفاع به ،
من غير شرط جرى بينهما ، جاز له دلك ، سواء كان ذلك متاعا ، أو آنية ، أو مملوكا
أو جارية ، أو أي شئ كان ، لم يكن به بأس .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إلا الجارية خاصة ، فإنه لا يجوز استباحة
وطيها ، بإباحته إياها ، لمكان القرض ( 2 ) .
والذي عندي في هذا أنه إذا أباح المالك له وطئها من غير اشتراط في
القرض ذلك ، فإنه جائز حلال ، وإنما منع شيخنا من ذلك ، لأنه في بعض كتبه
يراعي في اللفظ من السيد ، لفظ التحليل ، وهو أن يقول له أحللت لك وطي
جاريتي ، فمتى لم يقل ذلك ، وقال غيره من الألفاظ ، لم يجز له الوطي بذلك ، مثاله
أن يقول له : أبحتك وطي جاريتي ، فلا يجوز عنده ، فلأجل هذا قال : فلا يجوز
استباحة وطيها ، بإباحته إياها ، وقد رجع في مبسوطه وقال : يحل بالإباحة من
المولى ، وقوله رحمه الله : لمكان القرض ، إن أراد بالتعليل أنه اشترط في القرض ،
فالجميع لا يجوز ، وليس الجارية بالتخصيص ، أولى من غيرها ، وإن أراد أنه لم
يشترط في القرض ، فالجميع أيضا متساو في الإباحة ، فلا وجه لقوله لمكان
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب البيوع ، فصل في حكم القرض .
( 2 ) النهاية : كتاب الديون والكفالات ، باب القرض وأحكامه .