وإذا كان لرجل جارية ورزق منها ولدا ، لم يجز له بيعها ما دام الولد باقيا ،
فإن مات الولد جاز له بيعها ، ويجوز بيعها مع وجود الولد في ثمن رقبتها ، إذا لم
يكن مع المولى غيرها ، وكان ثمنها بعينه دينا عليه ، فحينئذ يجوز بيعها عند
أصحابنا ، ودليل ذلك إجماعهم عليه ، وأيضا الأصل الملكية ، فمن أخرجها من
الملك ، يحتاج إلى دليل ، وأيضا لا خلاف أن ديتها ، لو قتلت دية المماليك ،
وهي قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرائر ، وأيضا لا خلاف في جواز وطئها للسيد ،
والوطء لا يحل إلا بعقد أو بملك يمين ، فإن كان ولدها أعتقها ، فلا يحل لمولاها
وطؤها إلا بعقد ، والإجماع حاصل منعقد على أنه يحل له وطؤها من غير عقد ،
وأيضا يصح كتابتها بإجماع المسلمين ، وجميع أحكامها أحكام المماليك .
وذهب السيد المرتضى من أصحابنا ، في كتابه الإنتصار ، فقال : مسألة ،
ومما انفردت به الإمامية ، القول بجواز بيع أمهات الأولاد بعد وفاة أولادهن ، ولا يجوز بيع أم
الولد وولدها حي ، وهذا هو موضع الانفراد ( 1 ) ، هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه .
فإن مات الرجل ولم يخلف غيرها ، وكان ثمن رقبتها دينا على مولاها ،
بيعت وقضي بثمنها دينه ، فإن كان له مال غيرها قضى الدين به ، وجعلت في
نصيب ولدها ، وتنعتق .
ولا يجوز للرجل أن يتزوج بمكاتبة غيره قبل أن يقضي مكاتبتها ، سواء
كانت المكاتبة مطلقة أو مشروطة ، لأنها لم تخلص للحرية ، وحق السيد متعلق
بها ، والفرج لا يتبعض ، فالمشروطة جميعها رق ، والمطلقة لم يتحرر جميعها بل
يتحرر منها بمقدار ما أدت فحسب .
باب أحكام الولادة والعقيقة والسنة فيهما وحكم الرضاع
إذا حضر المرأة الولادة ، فليتول أمرها النساء ، ولا يقربها أحد من الرجال
هامش
( 1 ) الإنتصار : كتاب التدبير ، المسألة 9 .