الأول ، فإن المهر للمولى الأول ، يستحقه جميعه ، لأن بالدخول يستقر جميع المهر ،
وله المطالبة به ، فإن رضي المولى الثاني الذي هو المشتري بالعقد الأول ، لم يكن
له مهر على الزوج ، لأن عقدا واحدا لا يستحق عليه مهران ، وإن لم يرض
بالعقد الأول انفسخ النكاح ، وكان للمولى الأول المطالبة بكمال المهر ، إن لم
يكن استوفاه ، ولا قبضه ، فهذا تحرير هذه الفتيا .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى
لها مهرا معينا ، وقدم الرجل من جملة المهر شيئا معينا ، ثم باع الرجل
الجارية ، لم يكن له المطالبة بباقي المهر ، ولا لمن يشتريها ، إلا أن يرضى بالعقد ( 1 ) .
وأطلق الكلام ، ولم يفصله .
وقال في مبسوطه : وإذا زوج الرجل أمته ، كان له بيعها ، فإذا باعها ،
كان بيعها طلاقها عندنا ، وخالف الجميع في ذلك ، وقالوا : العقد باق بحاله .
ثم قال : فأما المهر ، فإن كان الزوج قد دخل بها ، فقد استقر المهر ، فإن
كان السيد الأول قبضه ، فذلك له ، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به ، وإن لم
يكن دخل بها ، لم يجب على الزوج تسليم المهر ، وإن كان الزوج قد أقبضه ،
استرده ، وإن لم يكن أقبضه ، لم يكن عليه إقباضه .
ثم قال : والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال ، إما أن يكون صحيحا أو فاسدا
أو مفوضة ، فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد ، كان للسيد الأول ، لأنه
وجب في ملكه ، وإن كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد ، وكان للسيد الأول ،
لأنه وجب بالعقد ، وكانت حين العقد في ملكه ، وأما المفوضة وهو أن يكون
نكاح بلا مهر ، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها ، فالمهر لا يجب بالعقد ،
لكن السيد يفرض مهرا ، فإذا فرض لها المهر ، فإن كان قبل البيع فهو للأول ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الأيمان .