تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
شئتم ، ويدخل في ذلك الموضعان معا . وثالثها قالوا : إن معناه من أين شئتم ، أي ائتوا الفرج من أين شئتم ، وليس في ذلك إباحة لغير الفرج . وهذا أيضا ضعيف ، لأنا لا نسلم أن معناه ائتوا الفرج ، بل عندنا معناه ائتوا النساء وائتوا الحرث من حيث شئتم ، ويدخل فيه جميع ذلك . ورابعها قالوا : قوله في المحيض : " قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض " ( 1 ) فإذا حرم الأذى بالدم فالأذى بالنجو أعظم . وهذا أيضا ليس بشئ ، لأن هذا حمل الشئ على غيره من غير علة ، على أنه لا يمتنع أن يكون المراد بقوله : " قل هو أذى " غير النجاسة ، بل المراد أن في ذلك مفسدة ، ولا يجب أن يحمل ذلك على غيره ( 2 ) إلا بدليل يوجب العلم . على أن الأذى بمعنى النجاسة حاصل في البول ودم الاستحاضة ، ومع هذا فليس بمنهي عن الوطء في الفرج . ويقال : إن الآية نزلت ردا على اليهود ، فإنهم قالوا : الرجل إذا أتى المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول ، فأكذبهم الله في ذلك ، ذكره ابن عباس وجابر ، ورواه أيضا أصحابنا . ويكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة ، فإن عزل لم يكن بذلك مأثوما ، غير أنه يكون تاركا فضلا على الصحيح من أقوال أصحابنا والأظهر في رواياتهم ، لأنه روي أن ذلك محظور وعليه دية ضياع النطفة عشر دنانير ، والأصل براءة الذمة من شغلها بواجب ، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار الآحاد ، وأما الأمة فلا بأس بالعزل عنها على كل حال . وإذا كان للرجل امرأة واحدة فعليه أن يبيت عندها من أربع ليال ليلة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 222 . ( 2 ) ق : على ذلك غيره .