شبهة ، فأما إذا كان مكرها لها ، فإنه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : عقد الشبهة لا يلزمه النفقة ، وأنما أوجب النفقة
أصحابنا على من فعل ذلك بزوجته ، وهذه ليست زوجته ، فلا ينبغي أن يتعدى
ما أجمعوا عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وثبوت ذلك يحتاج إلى دليل ، ولم
يذهب أحد من أصحابنا إلى ما قاله رحمه الله ، فأما قوله : " إذا كان مكرها لها
فإنه يلزمه ديتها ولا مهر لها " فغير واضح ، لأنا نجمع عليه الأمرين معا ، المهر
والدية ، لأن أحدهما لا يدخل في الآخر ، لأنه قد دخل بها ، فيجب عليه المهر لأجل
دخوله ، والدية ، لأنه إجماع ، وهذه ليست ببغي ، وإنما نهي عن مهر البغي فليلحظ ذلك .
ويستحب التسمية عند الجماع .
ويكره الجماع ليلة الكسوف ويومه ، وفيما بين غروب الشمس إلى مغيب
الشفق ، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وفي الريح السوداء والصفراء ،
وعند الزلازل ، وفي محاق الشهر ، يقال بكسر الميم وضمها ، وهن الثلاث ليال
الأواخر من الشهر ، سميت بذلك لامحاق القمر فيها ، أو الشهر ، قال الشاعر :
عجوز ترجى أن تكون فتية * وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر
تدس إلى العطار سلعة أهلها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟
تزوجتها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر
والعرب تسمي ليالي الشهر كل ثلاث منها باسم ، فيقول ثلاث غرر ، جمع
غرة ، وغرة كل شئ أوله ، وثلاث نفل ، وقيل لها نفل من زيادة القمر ، من
النفل الزيادة ، والعطاء ، وثلاث تسع ، لأن آخر يوم منها اليوم التاسع ، وثلاث
عشر ، لأن أول يوم منها اليوم العاشر ، وثلاث بيض ، لأنها تبيض بطلوع القمر
من أولها إلى آخرها ، وثلاث درع ، سميت بذلك لاسوداد أوائلها ، وابيضاض
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة 41 .